نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 394
وأما الأخطار بالبال : فقد عرفت أنه قد اعتبره جماعة من القدماء ، فإن أرادوا أن معنى النية ذلك فقد عرفت أن التحقيق خلافه ، وإن أرادوا لزومه تعبدا - وهو شئ زائد على الداعي المعتبر - فلعل الوجه : أن الداعي لما كان أمرا خفيا لا يتميز غالبا - وإنما ينقحه أصحاب الأذهان السليمة والمجاهدات - فاللازم اعتبار أمر واضح يبتني عليه الحكم ويتصف العمل بالصحة والفساد معه ، وهو الأخطار بالبال ، فيكون معنى كلامهم : أن مع كون الداعي التقرب لا بد من تصوره أيضا حتى يسلم عن الشوائب ويتضح عن غيره ، لا أن مجرد الأخطار نية وإن لم يكن المخطر بالبال هو الداعي ، إذ القول به مناف لأدلة النية . وهذا وجه جيد . مع أنه يمكن أيضا أن يقال : إن ما ورد في باب الحج وغيره من الروايات في كيفية القصد والشروع في العبادة أيضا يرشد إلى استحضار الداعي عند العمل ، مضافا إلى أنه العمدة المميز [1] بين العبادة وغيرها ، فالاهتمام بشأنها أزيد من غيرها ، مضافا إلى الإجماع المحكي عن المنتهى في الصلاة [2] ورواية العلل : ( في وقت رفع اليدين في التكبيرات إحضار النية وإقبال القلب على ما قال وقصد ) [3] ولا ريب أن ملاحظة هذه الوجوه مع فتوى أساطين الأصحاب مما يؤيد اعتبار الأخطار تعبدا ، وهو أحوط إن لم يكن أولى ، بل أقوى [4] . وثالثها : أن على القول بالداعي : لا ريب أن استدامته حقيقة [5] والعمل متلبس به من ابتدائه إلى آخره إلا أن يتبدل الداعي بداع آخر ، كعروض قصد الرياء ونحوه ، وذلك كلام آخر ، والغرض [6] أن الداعي موجود دائما حقيقة ، ولا يمكن صدور الفعل من دون داع ، لأنه أحد أجزاء العلة التامة ، وبانتفائه ينتفي المعلول ، فهو مستديم حقيقة ، مقارن لأول جزء من العمل ووسطه وآخره .
[1] في ( م ) : العمدة في التمييز . [2] المنتهى 1 : 266 . [3] علل الشرائع : 264 ، ب 182 ، ح 9 . [4] في ( م ) : وهو أحوط إن لم يكن أقوى . [5] كذا ، ولعلها في الأصل : حقيقية . [6] في ( ف ، م ) والفرض .
394
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 394