لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً كَانَ مُوَحِّداً .وَمِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ : التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَالرَّجَاءُ لَهُ وَالْخَوْفُ مِنْهُ فَهَذَا يَخْلُصُ بِهِ الْعَبْدُ مِن الشِّرْكِ .وَإِعْطَاءُ النَّاسِ حُقُوقَهُمْ وَتَرْكُ الْعُدْوَانِ عَلَيْهِمْ يَخْلُصُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَمِن الشِّرْكِ بِهِمْ .وَبِطَاعَةِ رَبِّهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ يَخْلُصُ الْعَبْدُ مِنْ ظُلْمِ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ : { قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ } .فَالنِّصْفَانِ يَعُودُ نَفْعُهُمَا إلَى الْعَبْدِ وَكَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِي فِي الدُّعَاءِ : { يَا عِبَادِي : إنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ وَاحِدَةٌ لِي وَوَاحِدَةٌ لَكَ وَوَاحِدَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَك : وَوَاحِدَةٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلْقِي فَاَلَّتِي لِي : تَعْبُدُنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً .وَاَلَّتِي لَك عَمَلُك أَجْزِيك بِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إلَيْهِ .وَاَلَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَك : فَمِنْك الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الْإِجَابَةُ .وَاَلَّتِي بَيْنَك وَبَيْنَ خَلْقِي فَأْتِ إلَيْهِمْ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتُوهُ إلَيْك } وَاَللَّهُ يُحِبُّ النِّصْفَيْنِ .وَيُحِبُّ أَنْ يَعْبُدُوهُ .وَمَا يُعْطِيهِ اللَّهُ الْعَبْدَ مِن الإِعَانَةِ وَالْهِدَايَةِ هُوَ مِنْ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ إلَى ذَلِكَ الْمَحْبُوبِ وَهُوَ إنَّمَا يُحِبُّهُ لِكَوْنِهِ طَرِيقاً إلَى عِبَادَتِهِ وَالْعَبْدُ يَطْلُبُ مَا يَحْتَاجُ أَوَّلاً وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِعَانَةِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَإِلَى الْهِدَايَةِ إلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَبِذَلِكَ يَصِلُ إلَى الْعِبَادَةِ .فَهُوَ يَطْلُبُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوَّلاً لِيَتَوَسَّلَ بِهِ إلَى مَحْبُوبِ الرَّبِّ الَّذِي فِيهِ سَعَادَتُهُ .كَذَلِكَ قَوْلُهُ : { عَمَلُكَ أَجْزِيك بِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إلَيْهِ } فَإِنَّهُ يُحِبُّ الثَّوَابَ الَّذِي هُوَ جَزَاءُ الْعَمَلِ فَالْعَبْدُ إنَّمَا يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } ثُمَّ إذَا طَلَبَ الْعِبَادَةَ : فَإِنَّمَا يَطْلُبُهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ نَافِعَةٌ لَهُ مُحَصِّلَةٌ لِسَعَادَتِهِ مُحَصِّنَةٌ لَهُ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِ فَلَا يَطْلُبُ الْعَبْدُ قَطُّ إلَّا مَا فِيهِ حَظٌّ لَهُ وَإِنْ كَانَ الرَّبُّ يُحِبُّ ذَلِكَ فَهُوَ يَطْلُبُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُلَائِمٌ لَهُ فَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً : أَحَبَّهُ وَأَثَابَهُ فَيَحْصُلُ