responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مجموعة الفتاوى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 42


فَالْإِنْسَانُ وَكُلُّ مَخْلُوقٍ فَقِيرٌ إلَى اللَّهِ بِالذَّاتِ ، وَفَقْرُهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ ، يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ إلَّا فَقِيراً إلَى خَالِقِهِ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ غَنِيّاً بِنَفْسِهِ إلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ ، فَهُوَ الصَّمَدُ الْغَنِيُّ عَمَّا سِوَاهُ ، وَكُلُّ مَا سِوَاهُ فَقِيرٌ إلَيْهِ ، فَالْعَبْدُ فَقِيرٌ إلَى اللَّهِ مِنْ جِهَةِ رُبُوبِيَّتِهِ وَمِنْ جِهَةِ إلَهِيَّتِهِ ، كَمَا قَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ .
وَالْإِنْسَانُ يُذْنِبُ دَائِماً فَهُوَ فَقِيرٌ مُذْنِبٌ ، وَرَبُّهُ تَعَالَى يَرْحَمُهُ وَيَغْفِرُ لَهُ ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فَلَوْلَا رَحْمَتُهُ وَإِحْسَانُهُ : لَمَا وُجِدَ خَيْرٌ أَصْلاً ، لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ ، وَلَوْلَا مَغْفِرَتُهُ لَمَا وَقَى الْعَبْدُ شَرَّ ذُنُوبِهِ ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ دَائِماً إلَى حُصُولِ النِّعْمَة ، وَدَفْعِ الضُّرِّ وَالشَّرِّ وَلَا تَحْصُلُ النِّعْمَةُ إلَّا بِرَحْمَتِهِ ، وَلَا يَنْدَفِعُ الشَّرُّ إلَّا بِمَغْفِرَتِهِ ، فَإِنَّهُ لَا سَبَبَ لِلشَّرِّ إلَّا ذُنُوبُ الْعِبَادِ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } وَالْمُرَادُ بِالسَّيِّئَاتِ : مَا يَسُوءُ الْعَبْدَ مِن المَصَائِبِ وَبِالْحَسَنَاتِ : مَا يَسُرُّهُ مِن النِّعَمِ .
كَمَا قَالَ : { وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ } فَالنِّعَمُ وَالرَّحْمَةُ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ مِن اللَّهِ فَضْلاً وَجُوداً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ حَقٌّ ، وَإِنْ كَانَ تَعَالَى عَلَيْهِ حَقٌّ لِعِبَادِهِ ، فَذَلِكَ الْحَقُّ هُوَ أَحَقُّهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْلُوقِ ، بَلْ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ ، كَمَا قَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ .
وَالْمَصَائِبُ : بِسَبَبِ ذُنُوبِ الْعِبَادِ وَكَسْبِهِمْ .
كَمَا قَالَ : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } .
وَالنِّعَمُ وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ طَاعَاتٍ يَفْعَلُهَا الْعَبْدُ فَيُثِيبُهُ عَلَيْهَا : فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمُنْعِمُ .
بِالْعَبْدِ وَبِطَاعَتِهِ وَثَوَابِهِ عَلَيْهَا ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْعَبْدُ وَجَعَلَهُ مُسْلِماً طَائِعاً ، كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ : { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } وَقَالَ : { وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ

42

نام کتاب : مجموعة الفتاوى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 42
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست