تَطْلُبَ مِنْهُ مَنْفَعَةً لَكَ ، فَإِنَّهُ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ ؛ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ .وَلَا يَحْمِلَنَّكَ هَذَا عَلَى جَفْوَةِ النَّاسِ ؛ وَتَرْكِ الْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ ؛ وَاحْتِمَالِ الْأَذَى مِنْهُمْ ؛ بَلْ أَحْسِنْ إلَيْهِمْ لِلَّهِ لَا لِرَجَائِهِمْ ؛ وَكَمَا لَا تَخَفْهُمْ فَلَا تَرْجُهُمْ ؛ وَخَفْ اللَّهَ فِي النَّاسِ وَلَا تَخَفْ النَّاسَ فِي اللَّهِ ؛ وَارْجُ اللَّهَ فِي النَّاسِ وَلَا تَرْجُ النَّاسَ فِي اللَّهِ ؛ وَكُنْ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِ : { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } { الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى } { وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى } { إلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى } .وَقَالَ فِيهِ : { إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً } .الْوَجْهُ السَّابِعُ : أَنَّ غَالِبَ الْخَلْقِ يَطْلُبُونَ إدْرَاكَ حَاجَاتِهِمْ بِكَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَراً عَلَيْك ؛ فَإِنَّ صَاحِبَ الْحَاجَةِ أَعْمَى لَا يَعْرِفُ إلَّا قَضَاءَهَا .الْوَجْهُ الثَّامِنُ : إنَّهُ إذَا أَصَابَكَ مَضَرَّةٌ كَالْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَالْمَرَضِ ؛ فَإِنَّ الْخَلْقَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهَا إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ؛ وَلَا يَقْصِدُونَ دَفْعَهَا إلَّا لِغَرَضِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ .الْوَجْهُ التَّاسِعُ : أَنَّ الْخَلْقَ لَوْ اجْتَهَدُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلَّا بِأَمْرِ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ؛ وَلَوْ اجْتَهَدُوا أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إلَّا بِأَمْرِ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ؛ فَهُمْ لَا يَنْفَعُونَكَ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ؛ وَلَا يَضُرُّونَكَ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ؛ فَلَا تُعَلِّقْ بِهِمْ رَجَاءَكَ .قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الْكَافِرُونَ إلَّا فِي غُرُورٍ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ } .وَالنَّصْرُ يَتَضَمَّنُ دَفْعَ الضَّرَرِ ؛ وَالرِّزْقُ يَتَضَمَّنُ حُصُولَ الْمَنْفَعَةِ