عَلَى اللَّهِ بِهِمْ وَلَا يُتَوَسَّلُ بِذَوَاتِهِمْ وَإِنَّمَا يُتَوَسَّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِمْ وَبِمَحَبَّتِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَمُوَالَاتِهِمْ وَتَعْزِيرِهِمْ وَتَوْقِيرِهِمْ وَمُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُمْ وَطَاعَتِهِمْ فِيمَا أَمَرُوا وَتَصْدِيقِهِمْ فِيمَا أَخْبَرُوا وَتَحْلِيلِ مَا حَلَّلُوهُ وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمُوهُ .وَالتَّوَسُّلُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ :أَحَدُهُمَا : أَنْ يَتَوَسَّلَ بِذَلِكَ إلَى إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَإِعْطَاءِ السُّؤَالِ كَحَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى الْغَارِ فَإِنَّهُمْ تَوَسَّلُوا بِأَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَةِ لِيُجِيبَ دُعَاءَهُمْ وَيُفَرِّجَ كَرْبَتَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ .وَالثَّانِي : التَّوَسُّلُ بِذَلِكَ إلَى حُصُولِ ثَوَابِ اللَّهِ وَجَنَّتِهِ وَرِضْوَانِهِ فَإِنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الْوَسِيلَةُ التَّامَّةُ إلَى سَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِثْلُ هَذَا كَقَوْلِ الْمُؤْمِنِينَ : { رَبَّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ } فَإِنَّهُمْ قَدَّمُوا ذِكْرَ الْإِيمَانِ قَبْلَ الدُّعَاءِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي قَوْله تَعَالَى { إنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ .وَكَذَلِكَ التَّوَسُّلُ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَفَاعَتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ :أَحَدُهُمَا : أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الدُّعَاءَ وَالشَّفَاعَةَ فَيَدْعُو وَيَشْفَعُ كَمَا كَانَ يَطْلُبُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَكَمَا يَطْلُبُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَأْتُونَ آدَمَ وَنُوحاً ثُمَّ الْخَلِيلَ ثُمَّ