جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي السَّحَرِ : اللَّهُمَّ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْت وَأَمَرْتَنِي فَأَطَعْت وَهَذَا سَحَرٌ فَاغْفِرْ لِي .وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ : الْإِقْسَامُ عَلَى اللَّهِ بِشَيْءِ مِن المَخْلُوقَاتِ أَوْ السُّؤَالُ لَهُ بِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُوراً بِهِ إيجَاباً أَوْ اسْتِحْبَاباً أَوْ مَنْهِيّاً عَنْهُ نَهْيَ تَحْرِيمٍ أَوْ كَرَاهَةٍ أَوْ مُبَاحاً لَا مَأْمُوراً بِهِ وَلَا مَنْهِيّاً عَنْهُ .وَإِذَا قِيلَ : إنَّ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ أَوْ مُبَاحٌ فَإِمَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْن مَخْلُوقٍ وَمَخْلُوقٍ أَوْ يُقَالَ : بَلْ يَشْرَعُ بِالْمَخْلُوقَاتِ الْمُعَظَّمَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا .فَمَنْ قَالَ إنَّ هَذَا مَأْمُورٌ بِهِ أَوْ مُبَاحٌ فِي الْمَخْلُوقَاتِ جَمِيعِهَا : لَزِمَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى بِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ .فَإِنْ قَالَ : بَلْ يَسْأَلُ بِالْمَخْلُوقَاتِ الْمُعَظَّمَةِ كَالْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي أَقْسَمَ بِهَا فِي كِتَابِهِ لَزِمَ مِنْ هَذَا أَنْ يَسْأَلَ بِاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إذَا تَلَاهَا وَالنَّهَارِ إذَا جَلَّاهَا وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَاهَا وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا - وَيَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُقْسِمَ عَلَيْهِ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إذَا تَنَفَّسَ وَيَسْأَلَ بِالذَّارِيَاتِ ذَرْواً فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً - وَيَسْأَلَ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ