وَكُلُّ مَا كَانَ وَاجِباً أَوْ مُسْتَحَبّاً فِي الْعِبَادَاتِ وَالْأَدْعِيَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْرَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ فَإِذَا لَمْ يَشْرَعْ هَذَا لِأُمَّتِهِ لَمْ يَكُنْ وَاجِباً وَلَا مُسْتَحَبّاً وَلَا يَكُونُ قُرْبَةً وَطَاعَةً وَلَا سَبَباً لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا كُلِّهِ .فَمَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ فِي هَذَا أَوْ فِي هَذَا فَهُوَ ضَالٌّ وَكَانَتْ بِدْعَتُهُ مِن البِدَعِ السَّيِّئَةِ وَقَدْ تَبَيَّنَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَمَا اُسْتُقْرِئَ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعاً عِنْدَهُمْ .وَأَيْضاً فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سُؤَالٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِسَبَبِ لَا يُنَاسِبُ إجَابَةَ الدُّعَاءِ وَأَنَّهُ كَالسُّؤَالِ بِالْكَعْبَةِ وَالطُّورِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن المَخْلُوقَاتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ سُؤَالَ اللَّهِ بِالْمَخْلُوقَاتِ لَيْسَ هُوَ مَشْرُوعاً كَمَا أَنَّ الْإِقْسَامَ بِهَا لَيْسَ مَشْرُوعاً بَلْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَسُوغُ لِأَحَدِ أَنْ يَحْلِفَ بِمَخْلُوقِ فَلَا يَحْلِفُ عَلَى اللَّهِ بِمَخْلُوقِ وَلَا يَسْأَلُهُ بِنَفْسِ مَخْلُوقٍ ؛ وَإِنَّمَا يَسْأَلُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي تُنَاسِبُ إجَابَةَ الدُّعَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ .لَكِنْ قَدْ رُوِيَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ آثَارٌ وَأَقْوَالٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْمَنْقُولِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ ثَابِتٌ بَلْ كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ .وَأَمَّا النَّقْلُ عَمَّنْ لَيْسَ قَوْلُهُ حُجَّةً فَبَعْضُهُ ثَابِتٌ وَبَعْضُهُ لَيْسَ بِثَابِتِ وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَه وَفِيهِ : { بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك وَبِحَقِّ