responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مجموعة الفتاوى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 27


وَرُوِيَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ الْمَزِيدِ ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ ، وَفِي الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ مَا يُصَدِّقُ هَذَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ : { كَلَّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } { ثُمَّ إنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ } .
فَعَذَابُ الْحِجَابِ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ .
وَلَذَّةُ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ أَعْلَى اللَّذَّاتِ ؛ وَلَا تَقُومُ حُظُوظُهُمْ مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ مَقَامَ حَظِّهِمْ مِنْهُ تَعَالَى .
وَهَذَانِ الْأَصْلَانِ ثَابِتَانِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ وَعَلَيْهِمَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَيَتَكَلَّمُ فِيهِمَا مَشَايِخُ الصُّوفِيَّةِ الْعَارِفُونَ ؛ وَعَلَيْهِمَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ؛ وَعَوَامُّ الْأُمَّةِ ؛ وَذَلِكَ مِنْ فِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا .
وَقَدْ يَحْتَجُّونَ عَلَى مَنْ يُنْكِرُهَا بِالنُّصُوصِ وَالْآثَارِ تَارَةً ؛ وَبِالذَّوْقِ وَالْوَجْدِ أُخْرَى - إذَا أَنْكَرَ اللَّذَّةَ - فَإِنَّ ذَوْقَهَا وَوَجْدَهَا يَنْفِي إنْكَارَهَا .
وَقَدْ يَحْتَجُّونَ بِالْقِيَاسِ فِي الْأَمْثَالِ تَارَةً ؛ وَهِيَ الْأَقْيِسَةُ الْعَقْلِيَّةُ .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ الْمَخْلُوقَ لَيْسَ عِنْدَهُ لِلْعَبْدِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ ؛ وَلَا عَطَاءٌ وَلَا مَنْعٌ ؛ وَلَا هُدًى وَلَا ضَلَالٌ ؛ وَلَا نَصْرٌ وَلَا خِذْلَانٌ ؛ وَلَا خَفْضٌ وَلَا رَفْعٌ ؛ وَلَا عِزٌّ وَلَا ذُلٌّ ؛ بَلْ رَبُّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ ؛ وَبَصَّرَهُ وَهَدَاهُ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ ؛ فَإِذَا مَسَّهُ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا يَكْشِفُهُ عَنْهُ غَيْرُهُ ؛ وَإِذَا أَصَابَهُ بِنِعْمَةٍ لَمْ يَرْفَعْهَا عَنْهُ سِوَاهُ ؛ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ؛ وَهَذَا الْوَجْهُ أَظْهَرُ لِلْعَامَّةِ مِن الأَوَّلِ ؛ وَلِهَذَا خُوطِبُوا بِهِ فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِن الأَوَّلِ ؛ لَكِنْ إذَا تَدَبَّرَ اللَّبِيبُ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ ؛ وَجَدَ أَنَّ اللَّهَ يَدْعُو عِبَادَهُ بِهَذَا الْوَجْهِ إلَى الْأَوَّلِ .
فَهَذَا الْوَجْهُ يَقْتَضِي ؛ التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَالِاسْتِعَانَةَ بِهِ .
وَدُعَاءَهُ .
وَمَسْأَلَتَهُ ، دُونَ مَا سِوَاهُ .
وَيَقْتَضِي أَيْضاً مَحَبَّةَ اللَّهِ وَعِبَادَتَهُ لِإِحْسَانِهِ إلَى عَبْدِهِ ، وَإِسْبَاغِ

27

نام کتاب : مجموعة الفتاوى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 27
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست