وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَأَلَهُ ابْنُ أَخِيهِ بِحَقِّ جَعْفَرٍ أَبِيهِ أَعْطَاهُ لِحَقِّ جَعْفَرٍ عَلَى عَلِيٍّ .وَحَقُّ ذِي الرَّحِمِ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ { أَنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا ؟ قَالَ نَعَمْ الدُّعَاءُ لَهُمَا وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ وَعْدِهِمَا مَنْ بَعْدِهِمَا وَصِلَةُ رَحِمِك الَّتِي لَا رَحِمَ لَك إلَّا مِنْ قِبَلِهِمَا } وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ { مِنْ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ } .فَصِلَةُ أَقَارِبِ الْمَيِّتِ وَأَصْدِقَائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ هُوَ مِنْ تَمَامِ بِرِّهِ .وَاَلَّذِي قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ مِن العُلَمَاءِ - مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْأَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَخْلُوقِ : لَا بِحَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ - يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ .( أَحَدُهُمَا ) الْإِقْسَامُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا يُنْهَى أَنْ يُقْسَمَ عَلَى اللَّهِ بِالْكَعْبَةِ وَالْمَشَاعِرِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .و ( الثَّانِي ) السُّؤَالُ بِهِ فَهَذَا يُجَوِّزُهُ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ وَنُقِلَ فِي ذَلِكَ آثَارٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي دُعَاءِ كَثِيرٍ مِن النَّاسِ لَكِنْ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ ضَعِيفٌ بَلْ مَوْضُوعٌ .وَلَيْسَ عَنْهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةً إلَّا حَدِيثَ الْأَعْمَى الَّذِي عَلَّمَهُ أَنْ يَقُولَ : { أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ } وَحَدِيثُ الْأَعْمَى لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا تَوَسَّلَ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَفَاعَتِهِ وَهُوَ