الْإِسْلَامِ .فَكُلُّ مَنْ لَمْ يَعْبُدْ اللَّهَ بَعْدَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ فَلَيْسَ بِمُسْلِمِ .وَلَا بُدَّ فِي جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ والمستحبات أَنْ تَكُونَ خَالِصَةً لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } وَقَالَ تَعَالَى : { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } { إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ } { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } .فَكُلُّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُ مِن القُرَبِ الْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ وَمَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْإِحْسَانِ إلَى عِبَادِ اللَّهِ بِالنَّفْعِ وَالْمَالِ هُوَ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَفْعَلَهُ خَالِصاً لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يَطْلُبُ مِنْ مَخْلُوقٍ عَلَيْهِ جَزَاءً : لَا دُعَاءً وَلَا غَيْرَ دُعَاءٍ فَهَذَا مِمَّا لَا يَسُوغُ أَنْ يَطْلُبَ عَلَيْهِ جَزَاءً لَا دُعَاءً وَلَا غَيْرَهُ .وَأَمَّا سُؤَالُ الْمَخْلُوقِ غَيْرَ هَذَا فَلَا يَجِبُ بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ إلَّا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَيَكُونُ الْمَسْؤُولُ مَأْمُوراً بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَ السُّؤَالِ وَإِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لَيْسُوا مَأْمُورِينَ بِسُؤَالِ الْمَخْلُوقِينَ فَالرَّسُولُ أَوْلَى بِذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ أَجَلّ قَدْراً وَأَغْنَى بِاَللَّهِ عَنْ غَيْرِهِ .فَإِنَّ سُؤَالَ الْمَخْلُوقِينَ فِيهِ ثَلَاثُ مَفَاسِدَ : مَفْسَدَةُ الِافْتِقَارِ إلَى غَيْرِ اللَّهِ وَهِيَ مِنْ نَوْعِ الشِّرْكِ .وَمَفْسَدَةُ إيذَاءِ الْمَسْؤُولِ وَهِيَ مِنْ نَوْعِ ظُلْمِ الْخَلْقِ .