وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَأْتِي إلَى قَبْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا قَبْرِ الْخَلِيلِ وَلَا قَبْرِ أَحَدٍ مِن الأَنْبِيَاءِ فَيَقُولُ : نَشْكُو إلَيْك جَدْبَ الزَّمَانِ أَوْ قُوَّةَ الْعَدُوِّ أَوْ كَثْرَةَ الذُّنُوبِ وَلَا يَقُولُ : سَلْ اللَّهَ لَنَا أَوْ لِأُمَّتِك أَنْ يَرْزُقَهُمْ أَوْ يَنْصُرَهُمْ أَوْ يَغْفِرَ لَهُمْ ؛ بَلْ هَذَا وَمَا يُشْبِهُهُ مِن البِدَعِ الْمُحْدَثَةِ الَّتِي لَمْ يَسْتَحِبَّهَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ .وَكُلُّ بِدْعَةٍ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً فَهِيَ بِدْعَةٌ سَيِّئَةٌ وَهِيَ ضَلَالَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ قَالَ فِي بَعْضِ الْبِدَعِ إنَّهَا بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا قَامَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِمُسْتَحَبِّ وَلَا وَاجِبٍ فَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِن المُسْلِمِينَ إنَّهَا مِن الحَسَنَاتِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ .وَمَنْ تَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ بِمَا لَيْسَ مِن الحَسَنَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا أَمْرَ إيجَابٍ وَلَا اسْتِحْبَابٍ فَهُوَ ضَالٌّ مُتَّبِعٌ لِلشَّيْطَانِ وَسَبِيلُهُ مِنْ سَبِيلِ الشَّيْطَانِ كَمَا { قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطّاً وَخَطَّ خُطُوطاً عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ : هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ وَهَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } } .فَهَذَا أَصْلٌ جَامِعٌ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ يَتَّبِعَهُ وَلَا يُخَالِفَ السُّنَّةَ الْمَعْلُومَةَ وَسَبِيلَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِن المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ بِاتِّبَاعِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ الْقَدِيمَ لَا سِيَّمَا وَلَيْسَ مَعَهُ فِي بِدْعَتِهِ إمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مُجْتَهِدٌ يُعْتَمَدُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الدِّينِ وَلَا مَنْ