عَلَى عَدُوِّنَا سَلْ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنَّا هَذِهِ الشِّدَّةَ أَشْكُو إلَيْك كَذَا وَكَذَا فَسَلْ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ هَذِهِ الْكُرْبَةَ .أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ : سَلْ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لِي .وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَأَوَّلُ قَوْله تَعَالَى { وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً } وَيَقُولُونَ : إذَا طَلَبْنَا مِنْهُ الِاسْتِغْفَارَ بَعْدَ مَوْتِهِ كُنَّا بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ طَلَبُوا الِاسْتِغْفَارَ مِن الصَّحَابَةِ وَيُخَالِفُونَ بِذَلِكَ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَسَائِرَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ أَحَداً مِنْهُمْ لَمْ يَطْلُبْ مِن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ وَلَا سَأَلَهُ شَيْئاً وَلَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُتُبِهِمْ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْفُقَهَاءِ وَحَكَوْا حِكَايَةً مَكْذُوبَةً عَلَى مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا وَبَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ مِنْ خِطَابِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عِنْدَ قُبُورِهِمْ وَفِي مَغِيبِهِمْ وَخِطَابِ تَمَاثِيلِهِمْ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ الْمَوْجُودِ فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَفِي مُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَحْدَثُوا مِن الشِّرْكِ وَالْعِبَادَاتِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى .قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } .فَإِنَّ دُعَاءَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وَفِي مَغِيبِهِمْ وَسُؤَالَهُمْ وَالِاسْتِغَاثَةَ بِهِمْ وَالِاسْتِشْفَاعَ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَنَصْبَ تَمَاثِيلِهِمْ - بِمَعْنَى طَلَبِ الشَّفَاعَةِ مِنْهُمْ - هُوَ مِن الدِّينِ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ وَلَا ابْتَعَثَ بِهِ رَسُولاً وَلَا أَنْزَلَ بِهِ كِتَاباً وَلَيْسَ هُوَ وَاجِباً وَلَا مُسْتَحَبّاً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا فَعَلَهُ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَلَا أَمَرَ بِهِ إمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ