وَلِهَذَا نُهِيَ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لِعَمِّهِ وَأَبِيهِ وَغَيْرِهِمَا مِن الكُفَّارِ وَنُهِيَ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُنَافِقِينَ وَقِيلَ لَهُ : { سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } وَلَكِنَّ الْكُفَّارَ يَتَفَاضَلُونَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَتَفَاضَلُ أَهْلُ الْإِيمَانِ فِي الْإِيمَانِ قَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ } .فَإِذَا كَانَ فِي الْكُفَّارِ مَنْ خَفَّ كُفْرُهُ بِسَبَبِ نُصْرَتِهِ وَمَعُونَتِهِ فَإِنَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتُهُ فِي تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْهُ لَا فِي إسْقَاطِ الْعَذَابِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ { الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ : قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ نَفَعْت أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءِ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَك ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ فِي ضِحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِن النَّارِ } وَفِي لَفْظٍ { : إنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُك وَيَغْضَبُ لَك فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ نَعَمْ وَجَدْته فِي غَمَرَاتٍ مِنْ نَارٍ فَأَخْرَجْته إلَى ضِحْضَاحٍ } وَفِيهِ { عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضِحْضَاحٍ مِن النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ } وَقَالَ { إنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ } .وَكَذَلِكَ يَنْفَعُ دُعَاؤُهُ لَهُمْ بِأَنْ لَا يُعَجَّلَ عَلَيْهِمْ الْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيّاً مِن الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَقُولُ " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " .وَرُوِيَ أَنَّهُ دَعَا بِذَلِكَ أَنْ اغْفِرْ لَهُمْ فَلَا تُعَجِّلْ عَلَيْهِمْ الْعَذَابَ فِي الدُّنْيَا ؛ قَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } .