نام کتاب : علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) نویسنده : الدكتور محمد عبده يماني جلد : 1 صفحه : 236
قال : فلدمت [1] في صدري وكانت امرأة جلدة ، قالت : إليك [2] لا أرض لك ، قال فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم عليك قال : فوقفت [3] وأخرجت ثوبين معها فقالت : هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة ، فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما . قال فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة ، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة . قال فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له . فقلنا : لحمزة ثوب ، وللأنصاري ثوب ، فقدرناهما فكأن أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له " [4] . وحزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا ، ووقف عليه حين قتل ومثل به ، فجعل ينظر إليه وهو يتألم ويقول " رحمك الله . . أي عم لقد كنت وصولا للرحم . . فعولا للخيرات . . لن أصاب بمثلك بعد اليوم " [5] وقد واسى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم في حمزة وإخوانه الشهداء ونهاه عن التمثيل بقتلى المشركين انتقاما لحمزة ، وعزاه به وصبره فيه ، فقال عز وجل : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين . واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ) [6] وفي حمزة وشهداء أحد نزل قول الله تعالى : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . . . ) [7] . . . رحم الله حمزة سيد الشهداء ، وهنيئا له في الخالدين .
[1] ضربت ودفعت . [2] ابتعد عني ، ودعني . [3] أنظر هذه الطاعة والامتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصعب المواقف ، حيث يفلت زمام السيطرة على النفس ! ! [4] سنده جيد أخرجه أحمد في " المسند " ( 1 / 165 ) ، والبيهقي في سننه ( 4 / 401 - 402 ) من حديث عروة بن الزبير عن أبيه الزبير - رضي الله عنهما ، وانظر إلى هذه الأخلاق ، وهذا الإيثار ، وهذا الحياء من الله ! ! . [5] أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) ( 3 / 8 ) والحاكم في ( المستدرك ) ( 3 / 194 ) ، وذكره ابن الجوزي في " صفة الصفوة " ( 1 / 375 ) . [6] النحل 126 - 127 . [7] آل عمران 169 .
236
نام کتاب : علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص ) نویسنده : الدكتور محمد عبده يماني جلد : 1 صفحه : 236