نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 61
فقلت : قد علمنا ما أشرت إليه ، فهل عند الضروريات من حيلة ؟ فقال : ما تريد بهذا القول ، وما تعني بهذه الإشارة ؟ قلت : ما قال عارف قط يا رباه إلا قبل أن يتحرك لسانه قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسرة ( يقصد الفوقية ) ، فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة فبينها نتخلص من الفوق والتحت ) . وفي رواية الذهبي قال الهمذاني : ( فهل عندك دواء لدفع هذه الضرورة التي نجدها ؟ فقال : يا حبيبي ما ثم إلا الحيرة ، ولطم على رأسه ، ونزل ، وبقي وقت عجيب ، وقال فيما بعد : حيرني الهمذاني ) . أقول : هذه حكاية مكذوبة موضوعة : وإن صحت فمعنى الكلام : حيرني هذا الجاهل الذي لا يفهم ولا هو مستعد لأن يفهم ! ! والقضية بسيطة جدا إذ لا نعجز نحن عن الإجابة عليها فضلا عن إمام الحرمين ! ! فأما قوله فيها ( ما قال عارف قط : يا رباه إلا وقام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسرة ، يقصد الفوقية ) فغير صحيح ، لأن هذا يتضمن أنه اطلع على بواطن العارفين وهذا كذب ظاهر ! ! وإنما قاس هذا الرجل بواطن العارفين على باطنه الذي تشرب العقيدة الفاسدة ! ! فهل هذا الرجل * ( اطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) * ؟ ! والأصل في هذا الباطن الذي تام عند هذا الرجل وأمثاله هو قياسهم الخالق المنزه عن الجهات على المخلوق المتصف بها ! ! ولذلك فكل من لم يتمكن من فهم العقيدة الإسلامية الصحيحة تخطر له هذه الخواطر في باطنه ! ! وأحيانا يرد على قلوب بعض البشر أشياء باطلة ( يلقيها الشيطان في القلب ) يجب أن يعتقد الإنسان حين ورودها على قلبه أنها باطلة كما يجب عليه أن يكرهها ويستعيذ بالله تعالى منها ، ومن هذا الباب قول النبي ص للصحابة فيما رواه البخاري ( 6 / 336 )
61
نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 61