نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 493
ولا هم يحزنون ) البقرة : 274 ، وقد ذكر الله تعالى للمؤمنين قوله ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) في القرآن في نحو اثني عشر موضعا تأكيدا لهذا الأمر في نفوس أهل الإيمان . وقال تعالى ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) إلى قوله تعالى ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) الأنبياء : 103 ، فإذا كانوا لا يفزعون في الفزع الأكبر يوم القيامة وقد أمنهم الله تعالى من الخوف ، فما بالك بالفزع الأصغر الموت وما بعده ! ! وقال تعالى ( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ) النمل : 89 . فالله تعالى بشر المؤمنين ، ولكن هؤلاء الوعاظ وبعض العلماء يخوفونهم ، ويحدثونهم بالواهيات والضعاف أو بالأحاديث الصحيحة المعارضة بالقطعيات ! ! ومن تلك الأحاديث حديث ضمة القبر للمؤمن والكافر وأنه لم ينج من ضمة القبر حتى سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن عند موته فرحا بلقياه [258] ، والصحيح أننا لا نأخذ بهذا الحديث لأن معناه يخالف ما ثبت في القرآن من الرحمة والبشرى للمؤمنين وأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، هذا ما نعتقده وندين الله تعالى به ، ولا نرد الآيات المحكمات القطعيات التي تبشر المؤمن وتعلمه بأنه لا خوف عليه ولا حزن ، لحديث آحاد يدخل الرعب والخوف على قلوب الناس ، بل لا نعتقد صحته إسنادا ومتنا . واعلم أنه لا بد للمؤمن من أن يتعادل عنده جانب الخوف والرجاء لا يطغى أحدهما على الآخر وإلا صار قانطا أو متواكلا .
[258] هذا الحديث رواه النسائي في سننه ( 4 / 100 برقم 2055 ) فقال : أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال حدثنا عمر بن محمد العنقزي قال حدثنا ابن إدريس عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هذا الذي تحرك له العرش ( يعني سعد بن معاذ ) ، وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألف ملك لقد ضم ضمة ثم فرج عنه " وكذا رواه ابن حبان في صحيحه ( 7 / 379 ) ورجاله ثقات وظاهر إسناده الصحة إلا أنه غريب وشاذ ومشكل عندي ككثير من الأحاديث التي حكم عليها العلماء بالشذوذ وبعضها في الصحيحين ، وذلك لأمرين ، الأول : أنه معارض بالقرآن كما ذكرنا ، والثاني : أن نافعا يرويه تارة عن امرأة ابن عمر عن السيدة عائشة كما في مسند أحمد ( 6 / 55 ) وفيه ما يدل على اضطراب القضية ، وتارة عن ابن عمر ، وروي أيضا من حديث سيدنا حذيفة عند أحمد ( 5 / 407 ) بسند ضعيف . والثالث : أن هناك أحاديث عديدة تكلمت عن الميت المؤمن والكافر وما يلقيان ولم تتعرض البتة لضمة القبر وضغطته بل تعرضت الأحاديث التي بعضها في البخاري ومسلم إلى أن القبر يفسح عليه ، وصاحبا الصحيحين لم يخرجا حديث الضغطة في صحيحهما مع أن إسناده على شرط مسلم ، وهذا الأمر معتبر إذا ضم إلى ما قبله من التعليل . وقد روى الطبراني ( 4 / 121 ) عن أبي أيوب مرفوعا : " لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي " قلت : ولا يثبت لأن في سنده حماد بن سلمة عن غير ثابت ، وهذا غير معقول مع الآيات التي ذكرناها ولأن الصبي ليس مكلفا ، وهو آحاد غير متواتر فلا يبنى عليه أصل في الاعتقاد ، وقد نص الدارقطني أن هذا الحديث مرسل غلط بعض الرواة فجعله متصلا وقد تقدم الكلام في هذا مفصلا .
493
نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 493