responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 1  صفحه : 40


ذلك ويقال لهم إن التزمتم أن يكون فاعل فيما عندنا عابثا فقررتم بذلك على أن يكون فاعل العالم واحدا وقد علمنا فيما بينا أن تارك الشيء لا يغيره وهو قادر على تغييره عابث ظالم ولا يخلو فاعل الخيرات عندكم من أن يكون قادرا على تغييره والمنع منه ولم يغيره فقد صار عندكم عابثا ضرورة فقد وقعتم فيما عنه فررتم ضرورة وإن قلتم أنه غير قادر على تغييره ولا المنع منه فهو بلا شك عاجز ضعيف وهذه صفة سوء عندكم فهلا تركتم القول بأنه أكثر من واحد لهذا الاستدلال فإنه أصح على أصولكم ومقدماتكم وأما نحن فمقدمتكم عندنا فاسدة بالبرهان الذي ذكرناه قال أبو محمد رضي الله عنه والمنانية تزعم أن النور كان في العلو إلى ما نهاية له وإن الظلمة في السفل إلى ما لا نهاية له وإن كل واحد منها متناهي المساحة من الجهة التي لاقى منها الآخر وغير متناه من جهاته الخمس وأن اللذة للنور خاصة لا للظلمة وأن الأذى للظلمة خاصة لا للنور قال أبو محمد رضي الله عنه فأما بطلان هذا القول في عدم التناهي من الجهات الخمس فيفسد بما أوجبنا به تناهي جسم العالم وأما قولهم بالعلو والسفل فظاهر الفساد لأن السفل لا يكون إلا بالإضافة وكذلك العلو فكل علو فهو سفل لما فوقه حتى تنتهي إلى الصفحة العليا التي لا صفحة فوقها وهو لا يقرون بها وكل سفل فهو علو لما تحته حتى تنتهي إلى المركز وهم لا يقرون بها فصح ضرورة أن في الظلمة على قولهم علوا وأن في النور سفلا وأما قولهم في اللذة والأذى ففاسد جدا لأن اللذة لا تكون إلا بالإضافة وكذلك الأذى فإن الإنسان لا يلتذ بما يلتذ به الحمار ويتأذى بما لا يتأذى به الأفعى فبطل هو سهم بيقين والحمد لله رب العالمين سؤال غلى المنانية دامغ لقولهم بحول الله وقوته وهو أن يقال لهم ألهذه الأجساد أنفس أم لا فإن قالوا لا قيل لهم فهذه الأجساد لا تحلو على أصولكم من أن يكون في كل جسد منها نور وظلمة أو يكون بعض الأجساد نورا محضا وبعضها ظلمة محضة فإن قالوا في كل جسد نور وظلمة قيل لهم فهل يجوز من الظلمة فعل

40

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 1  صفحه : 40
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست