ذلك انه قال يوما لشيخنا أبى الحسن الأشعري رحمه الله ما معنى الطاعة عندك فقال موافقة الأمر وسأله عن قوله فيها فقال الجبائي حقيقة الطاعة عندي موافقة الإرادة وكل من فعل مراد غيره فقد أطاعه فقال شيخنا أبو الحسن رحمه الله يلزمك على هذا الأصل ان يكون الله تعالى مطيعا لعبده إذا فعل مراده فالزم ذلك فقال له شيخنا رحمه الله خالفت إجماع المسلمين وكفرت برب العالمين ولو جاز ان يكون الله تعالى مطيعا لعبده لجاز ان يكون خاضعا له تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ثم إن الجبائي زعم ان أسماء الله تعالى جارية على القياس وأجاز إشتقاق اسم له من كل فعل فعله وألزمه شيخنا أبو الحسن رحمه الله ان يسميه بمحبل النساء لأنه خالق الحبل فيهن فالتزم ذلك فقال له بدعتك هذه أشنع من ضلالة النصارى في تسمية الله أبا لعيسى مع امتناعهم من القول بأنه محبل مريم . ومن ضلالات الجبائي أيضا انه أجاز وجود عرض واحد في أمكنة كثيرة وفى أكثر من الف ألف مكان وذلك انه أجاز وجود كلام واحد في الف ألف محل وزعم ان الكلام المكتوب في محل إذا كتب لي غيره كان موجودا في المحلين من غير انتقال منه غير المكان الأول إلى الثاني ومن غير حدوث في الثاني وكذلك ان كتبت في ألف مكان أو الف ألف محل . وزعم هو وابنه أبو هاشم أن الله تعالى إذا أراد أن يفنى العالم خلق عرضا لا في محل أفنى به جميع الأجسام والجواهر ولا يصح في قدرة الله تعالى ان يفنى بعض الجواهر مع بقاء بعضها وقد خلقها تفاريق ولا يقدر على إفنائها تفاريق . وقد حكى ان شيخنا أبا الحسن رحمه الله قال للجبائي إذا زعمت ان الله تعالى قد شاكل ما أمر به فما تقول في رجل له على غيره حق يماطله فيه فقال له والله لأعطينك حقك غدا إن شاء الله ثم لم يعطه حقه في غده فقال يحنث في يمينه لان الله تعالى قد شاء ان يعطيه حقه فيه فقال له خالفت إجماع