وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ .وَقَوْلُهُ : " { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ } " أَيْ : مِنْ الْأَفْعَالِ ، فَلَمْ تَدْخُلْ الْأَقْوَالُ فِي ذَلِكَ .وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَالْأَفْضَلِ ، فَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْأَعْمَالِ أَفْضَلَ مِنْ السُّجُودِ ، وَإِنْ كَانَ فِي السُّجُودِ أَقْرَبَ : كَالْجِهَادِ ، فَإِنَّهُ سَنَامُ الْعَمَلِ ، إلَّا أَنْ يُرَادَ السُّجُودُ الْعَامُّ وَهُوَ الْخُضُوعُ ، فَهَذَا يَحْصُلُ لَهُ فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ يَحْصُلُ لِلرَّجُلِ فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ مَا لَا يَحْصُلُ لَهُ فِي حَالِ السُّجُودِ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ : " { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ تَعَالَى مِنْ عَبْدِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ } " .وَقَوْلُهُ : " { يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ } " ، وَقَوْلُهُ : " { إنَّهُ يَدْنُو عَشِيَّةَ عَرَفَةَ } " .وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَمِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ } .فَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّنْ دَعَاهُ ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الدَّاعِي أَفْضَلَ مِنْ الدَّاعِي ، كَمَا قَالَ : " { مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ } " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .