وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ : { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } .وَقَوْلَهُ : { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً } .مِثْلُ : طَوَافُهُمْ بِالْبَيْتِ عُرَاةً { قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاَللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ يَجِبُ مُطْلَقاً ، خُصُوصاً إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالنَّاسُ يَرَوْنَهُ ، فَلَمْ يَجِبْ ذَلِكَ لِخُصُوصِ الطَّوَافِ ، لَكِنْ الِاسْتِتَارُ فِي حَالِ الطَّوَافِ أَوْكَدُ لِكَثْرَةِ مَنْ يَرَاهُ وَقْتَ الطَّوَافِ .فَيَنْبَغِي النَّظَرُ فِي مَعْرِفَةِ حُدُودِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْرِفَ مُسَمَّى الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يَقْبَلُهَا اللَّهُ إلَّا بِطُهُورٍ ، الَّتِي أُمِرَ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَيْهَا .وَقَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ قَالَ : " { مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } " .فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَتَانِ : إحْدَاهُمَا : أَنَّ الصَّلَاةَ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، فَمَا لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمُهُ التَّكْبِيرَ ، وَتَحْلِيلُهُ التَّسْلِيمَ ، لَمْ يَكُنْ مِنْ الصَّلَاةِ .وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ هَذِهِ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي مِفْتَاحُهَا الطُّهُورُ ، فَكُلُّ صَلَاةٍ مِفْتَاحُهَا الطُّهُورُ ، فَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، فَمَا لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمُهُ التَّكْبِيرَ ، وَتَحْلِيلُهُ التَّسْلِيمَ ، فَلَيْسَ مِفْتَاحُهُ الطُّهُورَ ، فَدَخَلَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي هَذَا ، فَإِنَّ مِفْتَاحَهَا الطُّهُورُ ، وَتَحْرِيمَهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلَهَا التَّسْلِيمُ .وَأَمَّا سُجُودُ التِّلَاوَةِ ، وَالشُّكْرِ : فَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ ،