وَأَمَّا الِاعْتِكَافُ ، فَمَا عَلِمْت أَحَداً قَالَ إنَّهُ يَجِبُ لَهُ الْوُضُوءُ ، وَكَذَلِكَ الذِّكْرُ ، وَالدُّعَاءُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْحَائِضَ بِذَلِكَ .وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَفِيهِمَا خِلَافٌ شَاذٌّ ، فَمَذْهَبُ الْأَرْبَعَةِ تَجِبُ الطَّهَارَتَانِ لِهَذَا كُلِّهِ إلَّا الطَّوَافَ مَعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ .فَقَدْ قِيلَ : فِيهِ نِزَاعٌ .وَالْأَرْبَعَةُ أَيْضاً لَا يُجَوِّزُونَ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، وَلَا اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ ، وَتَنَازَعُوا فِي قِرَاءَةِ الْحَائِضِ ، وَفِي قِرَاءَةِ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ .وَفِي هَذَا نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِ ، كَمَا قَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرَةِ : يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ لِلْقُرْآنِ ، وَاللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ، هَذَا مَذْهَبُ دَاوُد ، وَأَصْحَابِهِ ، وَابْنِ حَزْمٍ ، وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ ، وَأَمَّا مَذْهَبُهُمْ فِيمَا تَجِبُ الطَّهَارَتَانِ ، فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا لِصَلَاةٍ هِيَ رَكْعَتَانِ أَوْ رَكْعَةُ الْوِتْرِ ، أَوْ رَكْعَةٌ فِي الْخَوْفِ ، أَوْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ ، وَلَا تَجِبُ عِنْدَهُ الطَّهَارَةُ لِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُ لِلْجُنُبِ ، وَالْمُحْدِثِ ، وَالْحَائِضِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَالسُّجُودُ فِيهِ ، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ .قَالَ : لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ خَيْرٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ، فَمَنْ ادَّعَى مَنْعَ هَؤُلَاءِ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ ، وَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ بِالنَّصِّ ، وَالْإِجْمَاعِ ، وَأَمَّا الْحَدَثُ فَفِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ السَّلَفِ ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي الْمَنَاسِكِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ : أَنَّهُ يَجُوزُ الطَّوَافُ مَعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ هَذَا قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ أَوْ بَعْضِهِمْ ، وَأَمَّا مَعَ الْجَنَابَةِ ، وَالْحَيْضِ : فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ ، لَكِنْ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِيهِ لَا فَرْضٌ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ .وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ رُكْنٌ فِيهِ .وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ثَبَتَ عَنْ الصَّحَابَةِ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ الَّذِي