وَمَنْ لَمْ يَلْحَظْ الْمَعَانِيَ مِنْ خِطَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَا يَفْهَمُ تَنْبِيهَ الْخِطَابِ وَفَحْوَاهُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ كَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ إنَّ قَوْلَهُ : { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } .لَا يُفِيدُ النَّهْيَ عَنْ الضَّرْبِ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ دَاوُد ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَزْمٍ ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الضَّعْفِ ، بَلْ وَكَذَلِكَ قِيَاسُ الْأَوْلَى ، وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ الْخِطَابُ ، لَكِنْ عُرِفَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَنْطُوقِ بِهَذَا ، فَإِنْكَارُهُ مِنْ بِدَعِ الظَّاهِرِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْهُمْ بِهَا أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ ، فَمَا زَالَ السَّلَفُ يَحْتَجُّونَ بِمِثْلِ هَذَا .وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ إذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ كَرَّرَهَا ثَلَاثاً ، قَالُوا : مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟قَالَ : مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ } فَإِذَا كَانَ هَذَا بِمُجَرَّدِ الْخَوْفِ مِنْ بَوَائِقِهِ ، فَكَيْفَ فِعْلُ الْبَوَائِقِ مَعَ عَدَمِ أَمْنِ جَارِهِ مِنْهُ ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ : عَنْهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : { أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدّاً وَهُوَ خَلْقَك .قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك .قِيلَ : ثُمَّ أَيُّ ؟قَالَ : أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِك } .