وَعَمَّا يُشْبِهُهُ فِي تَخْمِيرِ الرَّأْسِ ، فَذَكَرَ مَا يُخَمِّرُ الرَّأْسَ وَمَا يُلْبَسُ عَلَى الْبَدَنِ : كَالْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ ، وَمَا يُلْبَسُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً ، وَهُوَ الْبُرْنُسُ .وَذَكَرَ مَا يُلْبَسُ فِي النِّصْفِ الْأَسْفَلِ مِنْ الْبَدَنِ ، وَهُوَ السَّرَاوِيلُ وَالثِّيَابُ ، وَالتُّبَّانُ فِي مَعْنَاهُ .وَكَذَلِكَ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْلَيْنِ ، وَهُوَ : الْخُفُّ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجُرْمُوقَ ، وَالْجَوْرَبَ فِي مَعْنَاهُ ، فَهَذَا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ الَّذِي جَازَ لَهُ لُبْسُهُ ، فَإِنَّ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ أُمِرَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِ .وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِالِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ ، لَمْ يَخْتَصَّ الْحَجَرُ إلَّا لِأَنَّهُ كَانَ الْمَوْجُودَ غَالِباً ، لَا لِأَنَّ الِاسْتِجْمَارَ بِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ ، بَلْ الصَّوَابُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ فِي جَوَازِ الِاسْتِجْمَارِ بِغَيْرِهِ ، كَمَا هُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ؛ لِنَهْيِهِ عَنْ الِاسْتِجْمَارِ بِالرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ ، وَقَالَ : { إنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ } .فَلَمَّا نَهَى عَنْ هَذَيْنِ تَعْلِيلاً بِهَذِهِ الْعِلَّةِ ، عُلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ مُخْتَصّاً بِالْحَجَرِ ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ .وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ ، هُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِكَوْنِهِ كَانَ قُوتاً لِلنَّاسِ ، فَأَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ يُخْرِجُونَ مِنْ قُوتِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ ، كَاَلَّذِينَ يَقْتَاتُونَ الرُّزَّ ، أَوْ الذُّرَةَ يُخْرِجُونَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ .وَلَيْسَ نَهْيُهُ عَنْ الِاسْتِجْمَارِ بِالرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ إذْناً فِي الِاسْتِجْمَارِ بِكُلِّ شَيْءٍ ، بَلْ الِاسْتِجْمَارُ بِطَعَامِ الْآدَمِيِّينَ ، وَعَلَفِ دَوَابِّهِمْ ، أَوْلَى بِالنَّهْيِ عَنْهُ مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ ، وَعَلَفِ دَوَابِّهِمْ ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَقَّوْنَ الِاسْتِجْمَارَ بِمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ طَعَامِ الْإِنْسِ وَعَلَفِ دَوَابِّهِمْ ، فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ مَنْ يَفْعَلُهُ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ .وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ الْخَمْسَةُ نَهَى عَنْهَا ، وَقَدْ سُئِلَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ