النِّقَابِ ، وَالْقُفَّازَيْنِ } ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَى سَتْرِ بَدَنِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي سَتْرِهِ فِدْيَةٌ ، وَكَذَلِكَ حَاجَةُ الرِّجَالِ إلَى السَّرَاوِيلِ وَالْخِفَافِ ، إذَا لَمْ يَجِدُوا الْإِزَارَ وَالنِّعَالَ .وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا لَمْ يَسْمَعْ إلَّا حَدِيثَ الْقَطْعِ أَخَذَ بِعُمُومِهِ ، فَكَانَ يَأْمُرُ النِّسَاءَ بِقَطْعِ الْخِفَافِ حَتَّى أَخْبَرُوهُ بَعْدَ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي لُبْسِ ذَلِكَ ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ : { لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ } .أَخَذَ بِعُمُومِهِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَكَانَ يَأْمُرُ الْحَائِضَ أَنْ لَا تَنْفِرَ حَتَّى تَطُوفَ .وَكَذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ ، حَتَّى أَخْبَرُوهُمَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْحُيَّضِ أَنْ يَنْفِرْنَ بِلَا وَدَاعٍ } .وَتَنَاظَرَ فِي ذَلِكَ زَيْدٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ ، لَمَّا سَمِعَا { نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ } أَخَذَا بِالْعُمُومِ .فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَأْمُرُ النَّاسَ بِمَنْعِ نِسَائِهِمْ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ .وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَنْهَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، فَيَنْزِعُ خُيُوطَ الْحَرِيرِ مِنْ الثَّوْبِ .وَغَيْرُهُمَا سَمِعَ الرُّخْصَةَ لِلْحَاجَةِ ، وَهُوَ الْإِرْخَاصُ لِلنِّسَاءِ وَلِلرِّجَالِ فِي الْيَسِيرِ ، وَفِيمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لِلتَّدَاوِي وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَاجَةٌ عَامَّةٌ .وَهَكَذَا اجْتِهَادُ الْعُلَمَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي النُّصُوصِ : يَسْمَعُ أَحَدُهُمْ النَّصَّ الْمُطْلَقَ فَيَأْخُذُ بِهِ ، وَلَا يَبْلُغُهُ مَا يَبْلُغُ مِثْلَهُ مِنْ تَقْيِيدِهِ وَتَخْصِيصِهِ ، وَاَللَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى النَّاسِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَلَا غَيْرِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ حَاجَةً عَامَّةً ، وَلَا أَمَرَ مَعَ هَذِهِ الرُّخْصَةِ فِي الْحَاجَةِ الْعَامَّةِ أَنْ يُفْسِدَ الْإِنْسَانُ خُفَّهُ ، أَوْ سَرَاوِيلَهُ بِقَطْعٍ أَوْ فَتْقٍ ، كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ سَمِعَ السُّنَّةَ الْمُتَأَخِّرَةَ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْقَطْعِ أَوَّلاً لِيَصِيرَ الْمَقْطُوعُ