أَوْ جُمْجُمٍ ، أَوْ مَدَاسٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ : فَإِنَّهُ يَلْبَسُ أَيَّ خُفٍّ شَاءَ وَلَا يَقْطَعُهُ ، هَذَا أَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ بِذَلِكَ فِي عَرَفَاتٍ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْ لُبْسِ الْخُفِّ مُطْلَقاً ، وَبَعْدَ أَمْرِهِ مَنْ لَمْ يَجِدْ " أَنْ يَقْطَعَ " ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِعَرَفَاتٍ بِقَطْعٍ ، مَعَ أَنَّ الَّذِينَ حَضَرُوا بِعَرَفَاتٍ كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ ، لَمْ يَشْهَدُوا كَلَامَهُ بِالْمَدِينَةِ ، بَلْ حَضَرُوا مِنْ مَكَّةَ ، وَالْيَمَنِ ، وَالْبَوَادِي ، وَغَيْرِهَا خَلْقٌ عَظِيمٌ حَجُّوا مَعَهُ ، لَمْ يَشْهَدُوا جَوَابَهُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، بَلْ أَكْثَرُ الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ لَمْ يَشْهَدُوا ذَلِكَ الْجَوَابَ .وَذَلِكَ الْجَوَابُ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْتِدَاءً لِتَعْلِيمِ جَمِيعِ النَّاسِ ، بَلْ { سَأَلَهُ سَائِلٌ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟فَقَالَ : لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ ، وَلَا الْعَمَائِمَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَ ، وَلَا الْبَرَانِسَ ، وَلَا الْخِفَافَ ، إلَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ } .وَابْنُ عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا هَذَا ، كَمَا أَنَّهُ فِي الْمَوَاقِيتِ لَمْ يَسْمَعْ إلَّا ثَلَاثَ مَوَاقِيتَ : قَوْلُهُ : { أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةُ وَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ } .قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَذَكَرَ لِي وَلَمْ أَسْمَعْ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ } ، وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ لَهُ صَحِيحٌ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ ، وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ ، وَقَالَ : هُنَّ لَهُنَّ ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ ، مِمَّنْ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَهُنَّ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ } .