responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 269


وَمِمَّا يُبَيِّنُ صِحَّةَ قَوْلِ الْجُمْهُورِ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْنَا الدَّمَ الْمَسْفُوحَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً } .
فَإِذَا عَفَى عَنْ الدَّمِ غَيْرِ الْمَسْفُوحِ ، مَعَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الدَّمِ ، حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَرَّقَ بَيْنَ الدَّمِ الَّذِي يَسِيلُ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، فَلِهَذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَصْنَعُونَ اللَّحْمَ فِي الْمَرَقِ ، وَخُيُوطُ الدَّمِ فِي الْقِدْرِ تَبِينُ ، وَيَأْكُلُونَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَلَوْلَا هَذَا لَاسْتَخْرَجُوا الدَّمَ مِنْ الْعُرُوقِ كَمَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ .
وَاَللَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ، أَوْ لِسَبَبٍ غَيْرِ جَارِحٍ مُحَدَّدٍ : كَالْمَوْقُوذَةِ ، وَالْمُتَرَدِّيَةِ ، وَالنَّطِيحَةِ ، { وَحَرَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صِيدَ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمِعْرَاضِ ، وَقَالَ : إنَّهُ وَقِيذٌ } .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ سَفْحُ الدَّمِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ التَّنْجِيسِ هُوَ : احْتِقَانُ الدَّمِ وَاحْتِبَاسُهُ ، وَإِذَا سُفِحَ بِوَجْهٍ خَبِيثٍ : بِأَنْ يَذْكُرَ عَلَيْهِ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ ، كَانَ الْخُبْثُ هُنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، فَإِنَّ التَّحْرِيمَ تَارَةً لِوُجُودِ الدَّمِ ، وَتَارَةً لِفَسَادِ التَّذْكِيَةِ : كَذَكَاةِ الْمَجُوسِيِّ ، وَالْمُرْتَدِّ ، وَالذَّكَاةِ فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ .
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْعَظْمُ وَالظُّفُرُ ، وَالْقَرْنُ وَالظِّلْفُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، لَيْسَ فِيهِ دَمٌ مَسْفُوحٌ ، فَلَا وَجْهَ لِتَنْجِيسِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَتَمَشَّطُونَ بِأَمْشَاطٍ مِنْ عِظَامِ الْفِيلِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي الْعَاجِ حَدِيثٌ مَعْرُوفٌ ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ ، فَإِنَّا لَا نَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ .

269

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 269
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست