responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 267


الْجَوَابُ : أَمَّا عَظْمُ الْمَيْتَةِ ، وَقَرْنُهَا وَظُفُرُهَا ، وَمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ : كَالْحَافِرِ ، وَنَحْوِهِ ، وَشَعْرُهَا ، وَرِيشُهَا وَوَبَرُهَا : فَفِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
أَحَدُهَا : نَجَاسَةُ الْجَمِيعِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَشْهُورِ ، وَذَلِكَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَالثَّانِي : إنَّ الْعِظَامَ وَنَحْوَهَا نَجِسَةٌ ، وَالشُّعُورَ وَنَحْوَهَا طَاهِرَةٌ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ .
وَالثَّالِثُ : إنَّ الْجَمِيعَ طَاهِرٌ : كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الطَّهَارَةُ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى النَّجَاسَةِ .
وَأَيْضاً فَإِنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ هِيَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ، لَيْسَتْ مِنْ الْخَبَائِثِ ، فَتَدْخُلُ فِي آيَةِ التَّحْلِيلِ ؛ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ مِنْ الْخَبَائِثِ لَا لَفْظاً ، وَلَا مَعْنًى أَمَّا اللَّفْظُ فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ } لَا يَدْخُلُ فِيهَا الشُّعُورُ وَمَا أَشْبَهَهَا ؛ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ ضِدُّ الْحَيِّ ، وَالْحَيَاةُ نَوْعَانِ : حَيَاةُ الْحَيَوَانِ وَحَيَاةُ النَّبَاتِ ، فَحَيَاةُ الْحَيَوَانِ خَاصَّتُهَا الْحِسُّ ، وَالْحَرَكَةُ الْإِرَادِيَّةُ ، وَحَيَاةُ النَّبَاتِ النُّمُوُّ وَالِاغْتِذَاءُ .
وَقَوْلُهُ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ } إنَّمَا هُوَ بِمَا فَارَقَتْهُ الْحَيَاةُ الْحَيَوَانِيَّةُ ، دُونَ النَّبَاتِيَّةِ ، فَإِنَّ الزَّرْعَ وَالشَّجَرَ إذَا يَبُسَ لَمْ يَنْجُسْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ تَمُوتُ الْأَرْضُ وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ نَجَاسَتَهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا الْمَيْتَةُ الْمُحَرَّمَةُ : مَا كَانَ فِيهَا الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ الْإِرَادِيَّةُ ، وَأَمَّا الشَّعْرُ فَإِنَّهُ يَنْمُو ، وَيَغْتَذِي ، وَيَطُولُ كَالزَّرْعِ ، وَالزَّرْعُ لَيْسَ فِيهِ حِسٌّ وَلَا يَتَحَرَّكُ بِإِرَادَةٍ ، وَلَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ الْحَيَوَانِيَّةُ حَتَّى يَمُوتَ بِمُفَارَقَتِهَا ، وَلَا وَجْهَ لِتَنْجِيسِهِ .
وَأَيْضاً : فَلَوْ كَانَ الشَّعْرُ جُزْءاً مِنْ الْحَيَوَانِ ، لَمَا أُبِيحَ أَخْذُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ ، فَإِنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ ، وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ :

267

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 267
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست