وَفِي السُّنَنِ : عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مَرْفُوعاً ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مَوْقُوفاً : أَنَّهُ قَالَ : { الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ } .وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ } ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ { إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ } .فَأَحَادِيثُهُ كُلُّهَا لَيْسَ فِيهَا إلَّا ذِكْرُ الْوُلُوغِ ؛ لَمْ يَذْكُرْ سَائِرَ الْأَجْزَاءِ ، فَتَنْجِيسُهَا إنَّمَا هُوَ بِالْقِيَاسِ .فَإِذَا قِيلَ : إنَّ الْبَوْلَ أَعْظَمُ مِنْ الرِّيقِ ، كَانَ هَذَا مُتَوَجِّهاً .وَأَمَّا إلْحَاقُ الشَّعْرِ بِالرِّيقِ فَلَا يُمْكِنُ ؛ لِأَنَّ الرِّيقَ مُتَحَلِّلٌ مِنْ بَاطِنِ الْكَلْبِ ، بِخِلَافِ الشَّعْرِ ، فَإِنَّهُ نَابِتٌ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا ؛ فَإِنَّ جُمْهُورَهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ شَعْرَ الْمَيْتَةِ طَاهِرٌ بِخِلَافِ رِيقِهَا ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ الزَّرْعَ النَّابِتَ فِي الْأَرْضِ النَّجِسَةِ طَاهِرٌ ، فَغَايَةُ شَعْرِ الْكَلْبِ أَنْ يَكُونَ نَابِتاً فِي مَنْبَتٍ نَجَسٍ : كَالزَّرْعِ النَّابِتِ فِي الْأَرْضِ النَّجِسَةِ ، فَإِذَا كَانَ الزَّرْعُ طَاهِراً ، فَالشَّعْرُ أَوْلَى بِالطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ ، بِخِلَافِ الشَّعْرِ فَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْيُبُوسَةِ وَالْجُمُودِ مَا يَمْنَعُ ظُهُورَ ذَلِكَ .فَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ : كَابْنِ عَقِيلٍ ، وَغَيْرِهِ : إنَّ الزَّرْعَ طَاهِرٌ ، فَالشَّعْرُ أَوْلَى ، وَمَنْ قَالَ : إنَّ الزَّرْعَ نَجَسٌ ، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرَهُ .فَإِنَّ الزَّرْعَ يُلْحَقُ بِالْجَلَّالَةِ الَّتِي تَأْكُلُ النَّجَاسَةَ فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ، فَإِذَا حُبِسَتْ