الطَّهَارَةُ ، وَمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِي نَجَاسَتِهِ ، وَنَحْنُ مَنَعْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ بِلَا مُرَجِّحٍ .فَأَمَّا تَنَجُّسُ مَا أَصَابَهُ ذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ ، نَعَمْ لَوْ أَصَابَا ثَوْبَيْنِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ أَصَابَا بَدَنَيْنِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا ، هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا إذَا تَيَقَّنَ الرَّجُلَانِ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَحْدَثَ أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَهَارَةٌ وَلَا طَلَاقٌ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي رَجُلَيْنِ لَا فِي وَاحِدٍ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ حُكْمَ الْأَصْلِ فِي نَفْسِهِ .وَالثَّانِي : أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَهُوَ أَقْوَى ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِيجَابِ أَوْ التَّحْرِيمِ يَثْبُتُ قَطْعاً فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا ، فَلَا وَجْهَ لِرَفْعِهِ عَنْهُمَا جَمِيعاً .وَسِرُّ مَا ذَكَرْنَاهُ إذَا اشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ ، فَاجْتِنَابُهُمَا جَمِيعاً وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ لِفِعْلِ الْمُحَرَّمِ ، وَاجْتِنَابُ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ تَحْلِيلَهُ دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ ، وَلِهَذَا لَمَّا رَخَّصَ مَنْ رَخَّصَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عَضَّدَهُ بِالتَّحَرِّي ، أَوْ بِهِ وَاسْتِصْحَابِهِ الْحَلَالَ .فَأَمَّا مَا كَانَ حَلَالاً بِيَقِينٍ ، وَلَمْ يُخَالِطْهُ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ نَجِسٌ ، فَكَيْفَ يَنْجُسُ ؟وَلِهَذَا لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ بُقْعَةً نَجِسَةً ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا ، وَصَلَّى فِي مَكَان مِنْهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الْمُتَنَجِّسُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَاهِراً بِيَقِينٍ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ نَجِسٌ .وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَتِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ طِينِ الشَّوَارِعِ نَجِسٌ .وَلَا يُفَرَّقُ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَدَدِ الْمُنْحَصِرِ وَغَيْرِ الْمُنْحَصِرِ ، وَبَيْنَ الْقُلَّتَيْنِ وَالْكَثِيرِ ، كَمَا قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي اشْتِبَاهِ الْأُخْتِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ اشْتَبَهَ الْحَلَالُ بِالْحَرَامِ ، وَهُنَا شَكَّ فِي طَرَيَان التَّحْرِيمِ عَلَى الْحَلَالِ .وَإِذَا شَكَّ فِي النَّجَاسَةِ ، هَلْ أَصَابَتْ الثَّوْبَ أَوْ الْبَدَنَ ؟فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَأْمُرُ