responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 224


وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَاَلَّذِي يُكْثِرُ صَبَّ الْمَاءِ حَتَّى يَغْتَسِلَ بِقِنْطَارِ مَاءٍ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ : مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ ، وَمَنْ تَدَيَّنَ عُوقِبَ عُقُوبَةً تَزْجُرُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ ذَلِكَ ، كَسَائِرِ الْمُتَدَيِّنِينَ بِالْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلسُّنَّةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بَيِّنٌ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ .
فَإِنْ قِيلَ : إنَّمَا يَفْعَلُ نَحْوَ هَذَا لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَكُونُ نَجِساً أَوْ مُسْتَعْمَلاً ، بِأَنْ تَكُونَ الْآنِيَةُ مِثْلَ : الطَّاسَةِ اللَّاصِقَةِ بِالْأَرْضِ ، قَدْ تَنَجَّسَتْ بِمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ النَّجَاسَةِ ، ثُمَّ غَرَفَ بِهَا مِنْهُ ، أَوْ بِأَنَّ الْجُنُبَ غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ فَصَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلاً ، أَوْ قَطَرَ عَلَيْهِ مِنْ عَرَقِ سَقْفِ الْحَمَّامِ النَّجِسِ ، أَوْ الْمُحْتَمِلِ النَّجَاسَةَ ، أَوْ غَمَسَ بَعْضُ الدَّاخِلِينَ أَعْضَاءَهُ فِيهِ وَهِيَ نَجِسَةٌ فَنَجَّسَتْهُ ، فَلِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ نَجَساً ، أَوْ مُسْتَعْمَلاً احْتَطْنَا لِدِينِنَا ، وَعَدَلْنَا إلَى الْمَاءِ الطَّهُورِ بِيَقِينٍ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك } .
وَلِقَوْلِهِ : { مَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعَرْضِهِ وَدِينِهِ } .
قِيلَ : الْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ .
أَحَدُهَا : إنَّ الِاحْتِيَاطَ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ فِي أُمُورِ الْمِيَاهِ لَيْسَ مُسْتَحَبّاً وَلَا مَشْرُوعاً ، بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ .
بَلْ الْمَشْرُوعُ أَنْ يُبْنَى الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِصْحَابِ فَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى النَّجَاسَةِ نَجَّسْنَاهُ ، وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْتَنِبَ اسْتِعْمَالَهُ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ ، وَأَمَّا إذَا قَامَتْ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ فَذَاكَ مَقَامٌ آخَرُ .
وَالدَّلِيلُ الْقَاطِعُ : أَنَّهُ مَا زَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ ، وَالتَّابِعُونَ يَتَوَضَّئُونَ وَيَغْتَسِلُونَ وَيَشْرَبُونَ مِنْ الْمِيَاهِ الَّتِي فِي الْآنِيَةِ ، وَالدِّلَاءِ الصِّغَارِ ، وَالْحِيَاضِ ، وَغَيْرِهَا ، مَعَ وُجُودِ هَذَا الِاحْتِمَالِ ، بَلْ كُلُّ احْتِمَالٍ لَا يُسْنَدُ إلَى أَمَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ .
وَذَلِكَ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ نَوْعَانِ : مُحَرَّمٌ لِوَصْفِهِ ، وَمُحَرَّمٌ لِكَسْبِهِ .
فَالْمُحَرَّمُ لِكَسْبِهِ : كَالظُّلْمِ ، وَالرِّبَا ، وَالْمَيْسِرِ .
وَالْمُحَرَّمُ لِوَصْفِهِ : كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ

224

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 224
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست