الثَّانِي : أَنَّ مَنْ نَوَى الْخَيْرَ وَعَمِلَ مِنْهُ مَقْدُورَهُ ، وَعَجَزَ عَنْ إكْمَالِهِ : كَانَ لَهُ أَجْرُ عَامِلٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالاً مَا سِرْتُمْ مَسِيراً وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِياً إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ .قَالُوا : وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ؟قَالَ : وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ } .وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ ، { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً وَعِلْماً وَهُوَ يَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالاً ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ مَا لِفُلَانٍ لَعَمِلْت فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ فُلَانٌ ، قَالَ : فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْماً فَهُوَ يَعْمَلُ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ مَالاً وَلَا عِلْماً .فَقَالَ : لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ مَا لِفُلَانٍ لَعَمِلْت فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ فُلَانٌ ، قَالَ : فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ } .وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ دَعَا إلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ، وَمَنْ دَعَا إلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْوِزْرِ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ } .وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ } وَشَوَاهِدُ هَذَا كَثِيرَةٌ .الثَّالِثُ : أَنَّ الْقَلْبَ مَلِكُ الْبَدَنِ ، وَالْأَعْضَاءُ جُنُودُهُ ، فَإِذَا طَابَ الْمَلِكُ طَابَتْ