responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 179


الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ ، فِي عَقَائِدِهِ وَحَقَائِقِهِ وَطَرَائِقِهِ وَشَرَائِعِهِ ، فَلَا عَقِيدَةَ إلَّا عَقِيدَتُهُ ، وَلَا حَقِيقَةَ إلَّا حَقِيقَتُهُ ، وَلَا طَرِيقَةَ إلَّا طَرِيقَتُهُ ، وَلَا شَرِيعَةَ إلَّا شَرِيعَتُهُ ، وَلَا يَصِلُ أَحَدٌ مِنْ الْخَلْقِ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ وَوِلَايَتِهِ ، إلَّا بِمُتَابَعَتِهِ بَاطِناً وَظَاهِراً ؛ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ الْبَاطِنَةِ ، وَالظَّاهِرَةِ فِي أَقْوَالِ الْقَلْبِ وَعَقَائِدِهِ ، وَأَحْوَالِ الْقَلْبِ وَحَقَائِقِهِ ، وَأَقْوَالِ اللِّسَانِ وَأَعْمَالِ الْجَوَارِحِ ، وَلَيْسَ لِلَّهِ وَلِيٌّ إلَّا مَنْ اتَّبَعَهُ بَاطِناً وَظَاهِراً ، فَصَدَّقَهُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ الْغُيُوبِ ، وَالْتَزَمَ طَاعَتَهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَى الْخَلْقِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ .
فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُصَدِّقاً فِيمَا أَخْبَرَ ، مُلْتَزِماً لِطَاعَتِهِ فِيمَا أَوْجَبَ وَأَمَرَ فِي الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ ، وَالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي عَلَى الْأَبْدَانِ ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِناً ، فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُونَ وَلِيّاً لِلَّهِ ، وَلَوْ حَصَلَ لَهُ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ مَاذَا عَسَى أَنْ يَحْصُلَ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَعَ تَرْكِهِ لِفِعْلِ الْمَأْمُورِ وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ ، مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِطَهَارَتِهَا وَوَاجِبَاتِهَا ، إلَّا مِنْ أَهْلِ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ الْمُبْعِدَةِ لِصَاحِبِهَا عَنْ اللَّهِ ، الْمُقَرِّبَةِ إلَى سَخَطِهِ وَعَذَابِهِ ، لَكِنْ مَنْ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ مِنْ الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ ، قَدْ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْهُمْ ، فَلَا يُعَاقَبُونَ ، وَلَيْسَ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَتَقْوَاهُ بَاطِناً وَظَاهِراً مَا يَكُونُونَ بِهِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ وَجُنْدِهِ الْغَالِبِينَ ، لَكِنْ يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ تَبَعاً لِآبَائِهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } .
وَهُمْ مَعَ عَدَمِ الْعَقْلِ ، لَا يَكُونُونَ مِمَّنْ فِي قُلُوبِهِمْ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ ، وَمَعَارِفُ أَهْلِ وِلَايَةِ اللَّهِ ، وَأَحْوَالُ خَوَاصِّ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ كُلَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِالْعَقْلِ ، فَالْجُنُونُ مُضَادُّ الْعَقْلِ وَالتَّصْدِيقِ ، وَالْمَعْرِفَةِ وَالْيَقِينِ ، وَالْهُدَى وَالثَّنَاءِ ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ .
فَالْمَجْنُونُ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ لَا يُعَاقِبُهُ ، وَيَرْحَمُهُ فِي الْآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْمُقْتَصِدِينَ ، الَّذِينَ يَرْفَعُ اللَّهُ دَرَجَاتِهِمْ ، وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ أَحَداً مِنْ هَؤُلَاءِ

179

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 179
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست