responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 177


بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ كُلَّ سَبْتٍ رَاكِباً وَمَاشِياً } أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ؛ لِأَنَّ قُبَاءَ لَيْسَتْ مَشْهَداً ، بَلْ مَسْجِدٌ ، وَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْ السَّفَرِ إلَيْهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِسَفَرٍ مَشْرُوعٍ ، بَلْ لَوْ سَافَرَ إلَى قُبَاءَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَلَكِنْ لَوْ سَافَرَ إلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهُ إلَى قُبَاءَ ، فَهَذَا يُسْتَحَبُّ ، كَمَا يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قُبُورِ أَهْلِ الْبَقِيعِ ، وَشُهَدَاءِ أُحُدٍ .
وَأَمَّا أَكْلُ الْخُبْزِ وَالْعَدَسِ الْمَصْنُوعِ عِنْدَ قَبْرِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهَذَا لَمْ يَسْتَحِبَّهُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَلَا كَانَ هَذَا مَصْنُوعاً لَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَلَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ الْبَعْثَةِ ، حَتَّى أَخَذَ النَّصَارَى تِلْكَ الْبِلَادَ ، وَلَمْ تَكُنْ الْقُبَّةُ الَّتِي عَلَى قَبْرِهِ مَفْتُوحَةً ، بَلْ كَانَتْ مَسْدُودَةً ، وَلَا كَانَ السَّلَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يُسَافِرُونَ إلَى قَبْرِهِ وَلَا قَبْرِ غَيْرِهِ ، لَكِنْ لَمَّا أَخَذَ النَّصَارَى تِلْكَ الْبِلَادَ فَسَوَّوْا حُجْرَتَهُ وَاِتَّخَذُوهَا كَنِيسَةً ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ الْبِلَادَ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّخَذَ ذَلِكَ مَنْ اتَّخَذَهُ مَسْجِداً ، وَذَلِكَ بِدْعَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } ، يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسٍ : { إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } .
ثُمَّ وَقَفَ بَعْضُ النَّاسِ وَقْفاً لِلْعَدَسِ وَالْخُبْزِ ، وَلَيْسَ هَذَا وَقْفاً مِنْ الْخَلِيلِ ، وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ ، وَلَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ خُلَفَائِهِ .
بَلْ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَطْلَقَ تِلْكَ الْقَرْيَةَ لِلدَّارِسِينَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُطْعِمُوا عِنْدَ مَشْهَدِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا خُبْزاً وَلَا عَدَساً وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ .
فَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْأَكْلَ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ وَالْعَدَسِ مُسْتَحَبٌّ شَرَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ ، بَلْ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْعَدَسَ مُطْلَقاً فِيهِ فَضِيلَةٌ فَهُوَ جَاهِلٌ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي

177

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 177
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست