responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 169


أَحَدُهَا : أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْصَارِ جَمَاعَةٌ تَهَوَّدُوا قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَلِيلٍ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ مِقْلَاتاً ، وَالْمِقْلاتُ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ ، كَثِيرَةُ الْقَلَتِ ، وَالْقَلَتُ : الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ ، كَمَا يُقَالُ : امْرَأَةٌ مِذْكَارٌ مِئْنَاثٌ إذَا كَانَتْ كَثِيرَةَ الْوِلَادَةِ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالسُّمَّا الْكَثِيرَةُ الْمَوْتِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَنْذُرُ إنْ عَاشَ لَهَا وَلَدَانِ تَجْعَلُ أَحَدَهُمَا يَهُودِيّاً لِكَوْنِ الْيَهُودِ كَانُوا أَهْلَ عِلْمٍ وَكِتَابٍ ، وَالْعَرَبُ كَانُوا أَهْلَ شِرْكٍ وَأَوْثَانٍ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْصَارِ تَهَوَّدُوا ، فَطَلَبَ آبَاؤُهُمْ أَنْ يُكْرِهُوهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ } الْآيَةَ .
فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانَ آبَاؤُهُمْ مَوْجُودِينَ تَهَوَّدُوا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا دُخُولٌ بِأَنْفُسِهِمْ فِي الْيَهُودِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَ مَبْعَثِ الْمَسِيحِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ ، وَمَعَ هَذَا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ إكْرَاهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَهَوَّدُوا بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَأَقَرَّهُمْ بِالْجِزْيَةِ .
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ عَقْدِ الذِّمَّةِ لِمَنْ دَخَلَ بِنَفْسِهِ فِي دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ .
فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الصَّوَابُ دُونَ الْآخَرِ .
وَمَتَى ثَبَتَ أَنَّهُ يُعْقَدُ لَهُ الذِّمَّةُ ثَبَتَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنَفْسِهِ لَا بِنَسَبِهِ ، وَأَنَّهُ تُبَاحُ ذَبِيحَتُهُ وَطَعَامُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ الْمَانِعَ لِذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْهُ إلَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الصِّنْفَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَلَا يَدْخُلُونَ ، فَإِذَا ثَبَتَ بِنَصِّ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ دَخَلُوا فِي الْخِطَابِ بِلَا نِزَاعٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ وَحَوْلَهَا كَانُوا عَرَباً وَدَخَلُوا فِي دِينِ الْيَهُودِ ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُفَصِّلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْلِ طَعَامِهِمْ ، وَحِلِّ نِسَائِهِمْ ، وَإِقْرَارِهِمْ بِالذِّمَّةِ بَيْنَ مَنْ دَخَلَ أَبَوَاهُ بَعْدَ مَبْعَثِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَا بَيْنَ الْمَشْكُوكِ فِي نَفْسِهِ ، بَلْ حَكَمَ فِي الْجَمِيعِ حُكْماً وَاحِداً عَامّاً .
فَعُلِمَ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ طَائِفَةٍ وَطَائِفَةٍ ، وَجَعْلَ طَائِفَةٍ لَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ .
وَطَائِفَةٍ تُقَرُّ وَلَا

169

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 169
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست