كَبَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَبَيْعِ الْأَجِنَّةِ فِي الْبُطُونِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .وَمِنْ هَذَا الْبَابِ لَفْظُ الرِّبَا ، فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ وَرِبَا الْفَضْلِ وَالْقَرْضِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَالنَّصُّ مُتَنَاوِلٌ لِهَذَا كُلِّهِ ، لَكِنْ يُحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ دُخُولِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَعْيَانِ فِي النَّصِّ إلَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَهَذَا الَّذِي يُسَمَّى تَحْقِيقَ الْمَنَاطِ .وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } .وَقَوْلُهُ : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } ، وَنَحْوُ ذَلِكَ يَعُمُّ بِلَفْظِهِ كُلَّ مُطَلَّقَةٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ فَهُوَ رَجْعِيٌّ ، وَلِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِذَلِكَ ، وَقَالُوا : لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَرْأَةَ ثَلَاثاً ، وَيَدُلُّ أَيْضاً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا رَجْعِيّاً ، وَإِنَّ مَا كَانَ بَائِناً فَلَيْسَ مِنْ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ فَلَا يَكُونُ الْخُلْعُ مِنْ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ ، كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، لَكِنْ بَيْنَهُمْ نِزَاعٌ ، هَلْ ذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَخْلُوَ الْخُلْعُ عَنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَنِيَّتِهِ ، أَوْ بِالْخُلُوِّ عَنْ لَفْظِهِ فَقَطْ ، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ؟عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ .وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } ، وَذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ هُوَ مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ يَمِينٍ مِنْ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ .فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ : كُلُّ يَمِينٍ مِنْ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ فَفِيهَا كَفَّارَةٌ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يَتَنَاوَلُ النَّصُّ إلَّا الْحَلِفَ بِاسْمِ اللَّهِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا تَنْعَقِدُ وَلَا شَيْءَ فِيهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ هِيَ أَيْمَانٌ يَلْزَمُ الْحَلِفُ بِهَا مَا الْتَزَمَهُ وَلَا تَدْخُلُ فِي النَّصِّ .وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّصَّ يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، فَمَنْ قَالَ إنَّ النَّصَّ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ جَمِيعِ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ ، كَانَ هَذَا رَأْياً مِنْهُ ، لَمْ يَكُنْ هَذَا مَدْلُولَ النَّصِّ .وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي عَامَّةِ مَسَائِلِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إذَا طُلِبَ مَا يَفْصِلُ النِّزَاعَ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وُجِدَ ذَلِكَ ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ النُّصُوصَ شَامِلَةٌ لِعَامَّةِ أَحْكَامِ الْأَفْعَالِ .