responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 146


وَفِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَنْوَاعٌ مِنْ الْعِبَرِ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى ضَلَالِ مَنْ يَتَحَاكَمُ إلَى غَيْرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَعَلَى نِفَاقِهِ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُرِيدُ التَّوْفِيقَ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَبَيْنَ مَا يُسَمِّيهِ هُوَ عَقْلِيَّاتٍ مِنْ الْأُمُورِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ بَعْضِ الطَّوَاغِيتِ ، مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الِاعْتِبَارِ .
فَمَنْ كَانَ خَطَؤُهُ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ اتِّبَاعِ الْقُرْآنِ وَالْإِيمَانِ مَثَلاً ، أَوْ لِتَعَدِّيهِ حُدُودَ اللَّهِ بِسُلُوكِ السُّبُلِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا ، أَوْ لِاتِّبَاعِ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ ، فَهُوَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ ، بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بَاطِناً وَظَاهِراً ، الَّذِي يَطْلُبُ الْحَقَّ بِاجْتِهَادِهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَهَذَا مَغْفُورٌ لَهُ خَطَؤُهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ } ، إلَى قَوْلِهِ : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ اللَّهَ قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ .
وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِيهِ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْرَأْ بِحَرْفٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، وَمِنْ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ إلَّا أُعْطِيَ ذَلِكَ ، فَهَذَا يُبَيِّنُ اسْتِجَابَةَ هَذَا الدُّعَاءِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُهُمْ إنْ نَسَوْا أَوْ أَخْطَئُوا .
وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ : هَلْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ وَالْحَالُ هَذِهِ .
فَيُقَالُ : هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَإِنْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهَا نَفْياً وَإِثْبَاتاً ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُحَقَّقَ فِيهَا نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : مَا اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى جَوَازِهِ وَوُقُوعِهِ ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي إطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يُطَاقُ .
وَالثَّانِي : مَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُطَاقُ ، لَكِنْ تَنَازَعُوا فِي جَوَازِ الْأَمْرِ بِهِ ، وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي عَدَمِ وُقُوعِهِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرٌ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُطَاقُ ، وَتَنَازَعُوا فِي وُقُوعِ الْأَمْرِ بِهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ .

146

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 146
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست