مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ ، وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } ، وَقَالَ تَعَالَى : { فَأَقِمْ وَجْهَك لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } إلَى قَوْلِهِ : { وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً } .وَقَدْ ذَمَّ أَهْلَ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ ، فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ } ، وَفِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّك وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } .وَفِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } .وَكَذَلِكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ ، كَالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ بَعْضُهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَسَائِرُهُ مَعْرُوفٌ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَنَاظَرُونَ فِي الْقَدَرِ ؛ وَرَجُلٌ يَقُولُ : أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ كَذَا ، وَرَجُلٌ يَقُولُ : أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ كَذَا ، فَكَأَنَّمَا فُقِأَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ : أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ ، إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، وَإِنَّمَا نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ لِيُصَدِّقَ بَعْضُهُ بَعْضاً لَا لِيُكَذِّبَ بَعْضُهُ بَعْضاً ، اُنْظُرُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَافْعَلُوهُ ، وَمَا نُهِيتُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ }