الثَّمَانِيَةُ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَمَنْ يَقُولُ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُ فَرْضُ الْأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ ، وَأَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ ، وَمَنْ يَقُولُ هُوَ الْمَوْجُودُ ، أَوْ الْمَوْجُودُ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ ، وَأَنَّ الْمَوْجُودَ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ .وَالسَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الَّذِينَ ذَمُّوا وَبَدَّعُوا الْكَلَامَ فِي الْجَوْهَرِ وَالْجِسْمِ وَالْعَرَضِ ، تَضَمَّنَ كَلَامُهُمْ ذَمَّ مَنْ يُدْخِلُ الْمَعَانِيَ الَّتِي قَصَدَهَا هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي أُصُولِ الدِّينِ فِي دَلَائِلِهِ ، وَفِي مَسَائِلِهِ نَفْياً وَإِثْبَاتاً ، فَأَمَّا إذَا عَرَفَ الْمَعَانِيَ الصَّحِيحَةَ الثَّابِتَةَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَغَيَّرَ عَنْهَا لِمَنْ يَفْهَمُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ ؛ لِيَتَبَيَّنَ مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْ مَعَانِي هَؤُلَاءِ وَمَا خَالَفَهُ ، فَهَذَا عَظِيمُ الْمَنْفَعَةِ ، وَهُوَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْكِتَابِ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } ، وَهُوَ مِثْلُ الْحُكْمِ بَيْنَ سَائِرِ الْأُمَمِ بِالْكِتَابِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي يُعَبِّرُونَ عَنْهَا بِوَضْعِهِمْ وَعُرْفِهِمْ ، وَذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَمَعْرِفَةِ مَعَانِي هَؤُلَاءِ بِأَلْفَاظِهِمْ ، ثُمَّ اعْتِبَارُ هَذِهِ الْمَعَانِي بِهَذِهِ الْمَعَانِي لِيَظْهَرَ الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ .وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ : فَإِنْ قِيلَ بِالْجَوَازِ فَمَا وَجْهُهُ ، وَقَدْ فَهِمْنَا مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ النَّهْيَ عَنْ الْكَلَامِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ ؟فَيُقَالُ : قَدْ تَقَدَّمَ الِاسْتِفْسَارُ وَالتَّفْصِيلُ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ ، وَأَنَّ مَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أُصُولُ الدِّينِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ اللَّهُ رَسُولَهُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْهَى عَنْهَا بِحَالٍ ، بِخِلَافِ مَا سُمِّيَ أُصُولَ الدِّينِ وَلَيْسَ هُوَ أُصُولاً فِي الْحَقِيقَةِ ، لَا دَلَائِلَ وَلَا مَسَائِلَ ، أَوْ هُوَ أُصُولُ الدِّينِ لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ ، بَلْ شَرَعَهُ مَنْ شَرَعَ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ .وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ مِنْ نَهْيِهِ ، فَاَلَّذِي جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ النَّهْيُ عَنْ أُمُورٍ ، مِنْهَا الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ ، كَقَوْلِهِ : { قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } ، وَقَوْلِهِ : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ } ، وَمِنْهَا أَنْ