responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أساس التقديس في علم الكلام نویسنده : فخر الدين الرازي    جلد : 1  صفحه : 144


سببا لزوال ذلك الإيهام الباطل ولم يوجد في القرآن ألفاظ دالة على التنزيه والتوحيد على سبيل التصريح فإن قوله : * ( قل هو الله أحد ) * وقوله ليس كمثله شئ وهو السميع البصير لا يدل على التنزيه إلا دلالة ضعيفة تعل وكل ذلك يوجب الطعن في القرآن وهذا حكاية هذه الشبهة في هذا الباب واعلم أن العلماء المحققين ذكروا أنواعا من الفوائد في إنزال المتشابهات الأول أنه متى كانت المتشابهات موجودة كان الوصول إلى الحق أصعب وأشق فزيادة المشقة توجب زيادة الثواب قال الله تعالى : * ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) * والثاني لو كان القرآن كله محكما لما كان مطابقا إلا لمذهب واحد فكان على هذا التقدير تصريحه مبطلا لكل ما سوى هذا المذاهب وذلك مما ينفر أرباب سائر المذهب عن قبوله وعن النظر فيه والانتفاع به أما لما كان مشتملا على المحكم والمتشابه فحينئذ يطمع صاحب كل مذهب أن يجد فيه ما يقوي مذهبه ويؤيد مقالته فحينئذ ينظر فيه جميع أرباب المذاهب ويجتهد في التأويل كل صاحب مذهب وإذا بالغوا في ذلك التأويل صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات فبهذا الطريق يتخلص المبطل عن باطله فنصل إلى الحق والثالث أن القرآن إذا كان مشتملا على المحكم والمتشابه افتقر الناظر فيه إلى الاستعانة بدلائل العقل والاستكثار من سائر العلوم وحينئذ يتخلص عن ظلمة التقليد ويصل إلى ضياء الاستدلال والحجة أما لو كان كله محكما لم يفتقر إلى التمسك بالدلائل العقلية فحينئذ يبقى في الجهل والتقليد والرابع أن القرآن لما كان مشتملا على المحكم والمتشابه افتقر إلى تعلم طريق التأويلات وترجيح بعضها على بعض وافتقر في تعلم ذلك إلى تحصيل علوم كثيرة من علم اللغة والنحو وعلم أصول الفقه ومعرفة طريق الترجيحات ولو لم يكن القرآن مشتملا على هذه المتشابهات لم يفتقر إلى شئ من ذلك فكان لا يراد المتشابهات هذه الفوائد الخامس وهو السبب الأقوى أن القرآن مشتمل على دعوة الخواص والعوام

144

نام کتاب : أساس التقديس في علم الكلام نویسنده : فخر الدين الرازي    جلد : 1  صفحه : 144
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست