نام کتاب : أساس التقديس في علم الكلام نویسنده : فخر الدين الرازي جلد : 1 صفحه : 135
تعالى : * ( كتابا متشابها ) * والمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والفصاحة ويصدق بعضه بعضا وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * أي لكان بعضه واردا على نقيض الآخر ولتفاوت نسق الكلام في الجزالة والفصاحة وأما الذي يدل على أن بعضه محكم وبعضه متشابه فهو قوله تعالى : * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) * ولا بد لنا من تفسير المحكم والمتشابه بحسب أصل اللغة ثم ممن يفسرها في عرف الشريعة اما المحكم في اللغة فالعرب تقول حكمت وأحكمت وحكمت بمعنى رددت ومنعت والحاكم يمنع الظالم عن الظلم وحكمة اللجام يمنع الفرس عن الاضطراب وفي حديث النخعي أحكم اليتيم كما تحكم ولدك أي امنعه عن الفساد وقوله أحكموا سفهاءكم أي امنعوهم وبناء محكم أي وثيق يمنع من تعرض له وسميت الحكمة حكمة لأنها تمنع الموصوف بها عما لا ينبغي وأما المتشابه فهو أن يكون أحد الشيئين مشابها للآخر بحيث يعجز الذهن عن التميز قال تعالى : * ( إن البقر تشابه علينا ) * وقال تشابهات قلوبهم ومنه اشتبه الأمران إذا لم يفرق بينهما ويقال لأصحاب المخاريق أصحاب الشبهات وقال صلى الله عليه وسلم « الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات » وفي رواية أخرى متشابهات فهذا تحقيق الكلام في المحكم والمتشابه بحسب أهل اللغة وأما في عرف العلماء فاعلم أن الناس قد أكثروا في تفسير المحكم والمتشابه وكتب من تقدم منا مشتملة عليها والذي عندي فيه أن اللفظ الذي جعل موضوعا لمعنى فإما أن يكون محتملا لغير ذلك المعنى أو لا يكون فإن كان موضوعا لمعنى ولم يكن محتملا لغير فهو النص وإن كان محتملا لغير ذلك المعنى فإما أن يكون إحتماله لأحدهما راجحا على الآخر وإما لا يكون بل يكون إحتماله لهما على السوية فإن كان احتماله لأحدهما راجحا على احتماله للأخر فكان ذلك اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهرا وبالنسبة إلى المرجوح مؤولا وأما إن كان إحتماله لهما على السوية كان اللفظ بالنسبة إليهما معا مشتركا وبالنسبة إلى كل واحد منهما
135
نام کتاب : أساس التقديس في علم الكلام نویسنده : فخر الدين الرازي جلد : 1 صفحه : 135