responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : وركبت السفينة نویسنده : مروان خليفات    جلد : 1  صفحه : 95


نعم ، إن الصحابي قد يفهم من الحديث شيئا غير المقصود الشرعي منه وينقله حسب فهمه له ويستقر في الأذهان ويؤخذ على أنه حكم شرعي يتعبد به وهو عبارة عن فهم الصحابي للحديث .
عن عدي بن حاتم ( رضي الله عنه ) ، قال : " لما نزلت : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فذكرت له ذلك فقال : " إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار " ( 1 ) .
فهذا مثال واحد يدل على أن الصحابة لم يكونوا يفهمون المقصود الشرعي للآيات كما ينبغي ، وفي هذا من الخطر على مقاصد الإسلام ما لا تحمد عقباه . فهذا الصحابي لو لم يراجع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في معنى الآية لعلم الناس ما فهمه منها وينتشر بين الناس ، وربما يصل لنا فهم عدي بن حاتم للآية !
فالسلف الصالح قد لا يصيبون المقصود الشرعي من النص فكيف تريدون لنا أن نفهم الإسلام كفهمهم ؟ ! ! وكيف يختارهم الله جميعا ليوصلوا الإسلام للناس وهو يعلم أنهم ربما ينقلون حديثا في العقائد والتشريع بمعناه الذي فهموه وهو ليس المقصود الشرعي منه ؟ ! أليست هذه مشكلة المشاكل أمامنا ؟ فالواقع يفرض أن يكون الذي يخلف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حمل الدعوة للناس على علم تام بجميع مقاصد الشريعة من كتاب وسنة بحيث يؤديها كما سمع .
يقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " ( 2 ) . يقول ابن كثير : " ومنع الرواية طائفة آخرون من المحدثين والفقهاء والأصوليين ، وشددوا في ذلك أكثر التشديد


1 - صحيح البخاري كتاب الصيام ، باب قول الله تعالى : * ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * . سنن الدارمي : 2 / 5 - 6 . 2 - سنن ابن ماجة : 1 / باب 18 ، سنن أبي داود : كتاب العلم ، باب فضل نشر العلم .

95

نام کتاب : وركبت السفينة نویسنده : مروان خليفات    جلد : 1  صفحه : 95
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست