نام کتاب : وركبت السفينة نویسنده : مروان خليفات جلد : 1 صفحه : 566
نبيلا فاضلا " ( 1 ) . ودخل العباسيون على صالح بن وصيف عندما حبس أبو محمد - الإمام العسكري - فقالوا له : ضيق عليه ، فقال لهم صالح : ما أصنع به ؟ فقد وكلت عليه رجلين شر من قدرت عليه ، صارا من أمر العبادة والصلاة والصيام على أمر عظيم ، ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما : ويحكما ! ما شأنكما في أمر هذا الرجل ؟ فقالا : ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله ، لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة ، وإذا نظرنا إليه أرعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا ( 2 ) . ولا بأس بوقفة قصيرة نرى فيها تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) لبعض الآيات . قال في تفسير قوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) جعلها ملائمة لطبايعكم ، موافقة لأجسادكم ، لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة اللين كالماء فتفرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم ، ولكنه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به ، وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثكم وقبوركم وكثير من منافعكم ، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم . ثم قال : ( والسماء بناء ) يعني : سقفا من فوقكم محفوظا ، يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم . ثم قال : ( وأنزل من السماء ماء ) يعني : المطر ينزله من علو ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم ، ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا وطلا لينشفه أرضوكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة ، ليفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم . ثم قال : ( وأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) يعني : مما يخرجه من الأرض
1 - الإرشاد : ص 310 . 2 - إعلام الورى : ص 390 .
566
نام کتاب : وركبت السفينة نویسنده : مروان خليفات جلد : 1 صفحه : 566