المسلمين وهي قائمة عندهم . خذ مثلا بقاء قبر النبي ( ص ) فإن الوهابيين لا يتركون قبرا قائما فقد رووا في الصحاح عن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي ابن أبي طالب ( ع ) ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ( ص ) ألا أدع قبرا قائما إلا سويته ولا تمثالا إلا طمسته وعلى هذه الرواية استند الوهابيون أو هي أحد مستنداتهم في تهديم القبور [1] ولكنهم لم يتعرضوا لقبر النبي مع أن لسان الرواية عام لم يستثن قبرا وليس ذلك إلا تقية من المسلمين . وقد كان خبر أبي الهياج سببا للتهريج عند ابن تيمية على الشيعة مع أن الرواية ما ثبتت عندهم من ناحية سندها ، لقد شحن ابن تيمية كتابه بقوارص من الشتم يأباها خلق الإسلام وأدب القرآن ومن ذلك أنه إذا مر بذكر العلامة ابن المطهر الحلي يسميه بابن المنجس [2] . في حين كان العلامة في خصومته مع العلماء في غاية التهذيب وبوسع القارئ أن يرجع إلى الكتابين الذين طبعا معا وأن يحكم على الأسلوبين ليرى الفرق بينهما . وإلى هنا أرجو أن أكون قد وضعت بين يدي القارئ فكرة عن التقية كافية لأخذ صورة عن الموضوع ولا يخلو الواقع المعاصر من تقية متجسدة عند مختلف الشعوب .
[1] منهاج السنة لابن تيمية ج 1 ص 333 . [2] المصدر السابق ج 1 ص 13 .