لمحمد بن مسلمة ومن معه لما أرسلهم لقتل كعب بن الأشرف فقالوا : يا رسول الله أتأذن لنا أن ننال منك ؟ فأذن لهم [1] وقد انقسم المسلمون في مفاد هذه النصوص ودلالتها على التقية إلى أقسام قال بعضهم بجوازها بالقول دون الفعل ، وعممها بعضهم إلى الفعل ، واختلفوا في وجوبها مطلقا ، أو جوازها مطلقا أو التفصيل فتجب في بعض الموارد وتجوز في أخرى وسأذكر لك في الفصل القادم آراء بعض فقهاء المسلمين لأخذ صورة عن الموضوع وذلك بعد مدخل بسيط لصلب الموضوع : تعريف التقية : عرف المفسرون التقية بأنها : " إخفاء المعتقد خوفا من ضرر هالك ، ومعاشرة ظاهرة مع العدو المخالف والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء ، وانتظار زوال المانع من شق العصا " [2] . وعرفها الشيخ المفيد في كتابه أوائل المقالات بأنها : " كتمان الحق وستر الاعتقاد به ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدنيا والدين " [3] والمؤدى واحد في كل ومن التعريفين . وبعد تعريف التقية أعود إلى آراء فقهاء المذاهب الإسلامية في أحكام التقية المختلفة . أقوال فرق المسلمين فيها 1 - المعتزلة : أجاز المعتزلة التقية عند الخطر المهلك وعند خوف تلف النفس وفي ذلك يقول أبو الهذيل العلاف : إن المكره إذا لم يعرف التعريض والتورية فيما أكره عليه فله أن يكذب ويكون وزر الكذب موضوعا عنه ( 4 ) .
[1] المصدر السابق ج 2 ص 1257 . [2] دراسات في الفرق والعقائد ص 45 . [3] أوائل المقالات ص 66 . ( 3 ) الإنتصار للخياط 8 ص 128 .