على ذلك بعض مؤلفاته التي وضعها للرد على أرسطاليس في التوحيد والرد على أصحاب الطبايع ( الطبيعيين ) ونحن نجد أن هشاما كان على اتصال بآراء الإغريق وغيرهم ، ولكن مع ذلك لا يمكن أن نجرد آراءه من تأثير العناصر الإسلامية ، ولا سيما في هذه المسألة ، وأن يكون للعنصر القرآني والأحاديث ، أثر كبير فيها ، وأن يكون قد رجع في تأييد رأيه هذا إلى آيات من القرآن وإلى المأثور من الأحاديث . ولعله كان ذكر الروح والنفس في القرآن وصعوبة معرفتهما كان سببا في بحث الناس عن حقيقتهما ، ونحن لا نستطيع الجزم بصحة هذا السبب ولكنا نحتمله احتمالا كما تدل عليه آية * ( ويسألونك عن الروح ) * . فإن بعض الآيات قد يفهم منها هذا الرأي وأن الروح غير الجسم مثل قوله تعالى * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * وأمثالها مما يكون عنصرا قويا في تأييد هذه الفكرة ، قد اعتمد عليه هشام واستند إليه ، لأن المفهوم من الآية أن الشهداء أحياء باقون وهذا بحسب ظاهره لا يمكن إلا على اعتبار وجود الروح بالمعنى المذكور . ومثل ذلك ظاهر الأحاديث التي جاء فيها مخاطبة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لأهل القليب في بدر ، ومخاطبة الإمام علي لقتلى الجمل ، وما اتفق عليه المسلمون من عذاب القبر لما حضي الكفر ، والنعيم لما حضي الإيمان ، وسؤال منكر ونكير وسواها . ويتناول هشام غير ما تقدم ، ويقصد إلى تعليل بعض