المعروفة لنا في مجرى العادة ، بل هي رؤية لا كيف فيها ولا تحديد ، و مثلها لا يكون إلا ببصر يختص الله به أهل الدار الآخرة - وعبر بعضهم عن ذلك بأنه يرى بحاسة سادسة . وهذا الصنف الأخير إن أراد معنى آخر غير ما هو المعهود من الرؤية والأبصار المادي ، وأنها شكل من أشكال الإدراك فهم في اتفاق مع الفريق الأول وإن اختلفا باللفظ والتعبير . وهناك فريق ثالث من أصحاب التشبيه وإخوانهم من مثبتي الصفات ، قد جوزوا الرؤية بما هو المعتاد من البصر العادي الذي نبصر به اليوم . والقرآن الكريم يؤيد الفريق الأول * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) * وتؤيده الأحاديث المتواترة ، ولا نريد الآن الخوض في التعليق على هذا الموضوع . أما هشام بن الحكم فقد نسب إليه القول بجواز الرؤية ، وهو بذلك قد خالف سائر الإمامية ، قال المفيد : " فأما نفي الرؤية عن الله عز وجل بالإبصار فعليه إجماع الفقهاء والمتكلمين من العصابة كافة إلا ما حكي عن هشام في خلافه " [1] . فإن صحت الحكاية والنسبة إليه فهي نتيجة لقوله بأن الخالق جسم لا كالأجسام لأن القول بكونه جسما يفضي إلى القول بجواز الرؤية ، لكن هذه الحكاية لم تثبت بطريق مقبول ، وإنما هي من جملة تلك المنسوبات إليه التي يذكرها
[1] الفصول المختارة ج 2 ص 121 وقارن أوائل المقالات ص 59 هامش .