الجهد والعناء إلا على لمع من آرائه الفلسفية والكلامية ، قد احتضنتها بطون الأسفار فيما احتضنت ، لا تزال هذه الآثار القليلة تعبر بإفصاح عما كان للرجل من إنتاج خصيب في أدق المسائل الكلامية وبعض النظريات الفلسفية . وإزاء هذا الطمس والإعفاء كان محتما على الباحث أن لا يستفيد كثيرا في جلاء مذاهبه الكلامية وميوله العقلية . ولم يبق منها إلا أصداء تتجاوب في ضعف وخفوت ، بينما نجد مؤرخي المقالات والفرق وسواهم يذكرون له كتبا كثيرة لم يبق منها إلا أسماؤها . تمثل واقع المعرفة التي كانت شائعة منذ أوائل العهد العباسي . ولو كانت كتبه باقية إلى اليوم لساهمت في تكوين المكتبة العربية الإسلامية وفي إثرائها . وقد كانت مؤلفاته التي وضعها تتناول أكثر جوانب الثقافة المعروفة في عصره ، يقول عنه العلامة الحلي : " وقد صنف كتبا في التوحيد والرد على الزنادقة والطبيعيين والمعتزلة ، ومن هذه الكتب كتاب شيخ وغلام ، وكتاب ثمانية أبواب ، وكتاب الرد على أرسطاطاليس رواه الكشي عن عمر بن يزيد " [1] . وقد عد له الطوسي ثمانية وعشرين كتابا [2] ، وعد له النجاشي تسعة وعشرين كتابا [3] . وأما ابن النديم فقد عد له ستة وعشرين كتابا [4] وهي في مواضيع متنوعة ، ويتحصل من