وما شهدت قريش رحالا بسفر ، ولا أناخت بحضر ، إلا بهاشم . والله إن أول من سقى بمكة ماء عذبا وجعل باب الكعبة ذهبا إلا عبد المطلب [1] . هاشم وقيصر : وكان هاشم سببا في اتصال المودة مع القيصر ، فإن قيصر حين بلغه عن هاشم ما بلغه دعاه إليه وكلمه فأعجب به [2] وأحبه وكان هاشم حصيفا متزنا في أبهة الكرامة والعزة ، وسحره ببيانه واستولى عليه بسلطان عقله وحديثه ، فيصل إليه ما يريد . وقال له مرة وهما يتحادثان : لعلك - أيها الملك - تتسع لقريش تختلف بمتاجرها إلى هذه البلدة الغنية ، فتصارف رعاياك بما تحمل إليهم ما تحتاج إليه
[1] شرح النهج 3 : 358 ، عن الزبير بن بكار . [2] طبقات ابن سعد 1 : 43 ، وشرح النهج 3 : 458 ، وفي ترجمة ابن الأثير وابن سعد في طبقاته .