نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 66
عرض قائم بالباقي ، وأن الله تعالى باق ببقاء قائم بذاته تعالى [1] . ولزمهم من ذلك المحال الذي تجزم الضرورة ببطلانه من وجوه : الأول : أن البقاء ، إن عني به الاستمرار لزم اتصاف العدم بالصفة الثبوتية ، وهو محال بالضرورة ، بيان الملازمة : أن الاستمرار كما يتحقق في جانب الوجود ، كذا يتحقق في جانب العدم ، لإمكان تقسيم المستمر إليهما ، ومورد التقسيم مشترك ، ولأن معنى الاستمرار : كون الأمر في أحد الزمانين كما كان في الزمان الآخر . وإن عني به صفة زائدة على الاستمرار ، فإن احتاج كل منهما إلى صاحبه دار ، وإن لم يحتج أحدهما إلى الآخر أمكن تحقق كل منهما بدون صاحبه ، فيوجد بقاء من غير استمرار وبالعكس ، وهو باطل بالضرورة . وإن احتاج أحدهما إلى صاحبه انفك الآخر عنه ، وهو ضروري البطلان . الثاني : أن وجود الجوهر في الزمان الثاني ، لو احتاج إلى البقاء لزم الدور ، لأن البقاء عرض يحتاج في وجوده إلى الجوهر ، فإن احتاج إلى وجود هذا الجوهر الذي فرض باقيا ، كان كل من البقاء ووجود الجوهر محتاجا إلى صاحبه ، وهو عين الدور المحال . وإن احتاج إلى وجود جوهر غيره لزم قيام الصفة بغير الموصوف ، وهو غير معقول . أجابوا بمنع احتياج البقاء إلى الجوهر ، فجاز أن يقوم بذاته لا في محل ، ويقتضي وجود الجوهر في الزمان الثاني ، وهو خطأ ، لأنه يقتضي قيام البقاء بذاته ، فيكون جوهرا مجردا ، والبقاء لا يعقل إلا عرضا قائما بغيره . وأيضا يلزم أن يكون هو بالذاتية أولى من الذات ، وتكون الذات بالوصفية أولى منه ، لأنه مجرد مستغن عن الذات ، والذات محتاجة إليه ، والمحتاج أولى بالوصفية من المستغني ، والمستغني أولى بالذاتية من المحتاج .
[1] شرح العقائد ص 76 ، والملل والنحل ج 1 ص 95 ، وشرح التجريد للقوشجي ص 358 .
66
نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 66