نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 48
وقال تعالى في حق موسى : " لن تراني " [1] ولن للنفي المؤيد ، وإذا امتنعت الرؤية في حق موسى عليه السلام ، ففي حق غيره أولى . وقال تعالى : " فقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم " ، ولو جازت رؤيته لم يستحقوا الذم ، ولم يوصفوا بالظلم ، وإذا كانت الضرورة قاضية بحكم ، ودل محكم القرآن أيضا عليه ، فقد توافق العقل والنقل على هذا الحكم ، وقالوا بخلافه وأنكروا ما دلت الضرورة عليه ، وما قاد القرآن إليه ، ومن خالف الضرورة والقرآن ، كيف لا يخالف العلم النظري ، والأخبار ؟ وكيف يجوز تقليده ؟ والاعتماد عليه ؟ والمصير إلى أقواله ؟ وجعله إماما ، يقتدون به ؟ وهل يكون أعمى قلبا ممن يعتقد ذلك ؟ وأي ضرورة تقود الإنسان إلى تقليد هؤلاء الذين لم يصدر عنهم شئ من الكرامات ؟ ولا ظهر عنهم ملازمة التقوى ، والانقياد إلى ما دلت الضرورة عليه ، ونطقت به الآيات القرآنية ؟ . بل اعتمدوا مخالفة نص الكتاب ، وارتكاب ضد ما دلت الضرورة عليه . ولو جاز ترك إرشاد المقلدين ، ومنعهم من ارتكاب الخطأ الذي ارتكبه مشايخهم إن أنصفوا . لم نطول الكلام بنقل مثل هذه الطامات ، بل أوجب الله تعالى علينا إهداء العامة بقوله تعالى : " ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " [2] ، " فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها " [3] .
[1] الأعراف : 143 . " قال لن تراني ، ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ، وخر موسى صعقا . فلما أفاق قال : سبحانك تبت إليك ، وأنا أول المؤمنين " . وقال في الأنعام : 47 " فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ، فقالوا : أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة " . [2] التوبة : 122 . [3] الإسراء : 15 .
48
نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 48